تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وكذا لو قال : له قفيز شعير بل قفيزان حنطة . ولو قال : له عشرة لا بل تسعة لزمه عشرة ، بخلاف الاستثناء . ولو عطف ب‍ ( لكن ) لزمه ما بعدها ، إذ لا يعطف بها إلا بعد النفي . فلو قال : ماله عندي عشرة لكن خمسة لزمه خمسة .
شرح
قوله : ( وكذا لو قال : قفيز شعير بل قفيزان حنطة ) . أي : يلزمه ثلاثة أقفزة للاختلاف في الجنس . قوله : ( ولو قال : له عشرة لا بل تسعة لزمه عشرة بخلاف الاستثناء ) . الفرق بين الاستثناء والإضراب سواء كان مع حرف السلب أو بدونه : أن الاستثناء من متممات الكلام ، وذلك لأن المحكوم بثبوته هو المستثنى منه المخرج منه المستثنى ، فلا يعقل تعلق الحكم بثبوته إلا بعد تمامه بإخراج المستثنى منه . وأما الإضراب ببل بعد الإيجاب فإنه يجعل ما قبلها كالمسكوت عنه ، فهو رجوع عن الحكم السابق وإنكار الإقرار المتقدم ، فإن كان معه حرف السلب فهو نقبض ما تقدم ، ولا ريب أن إنكار الإقرار والرجوع عنه غير مسموع . وأعلم أن ما ذكر من الاحتمال في المسألتين السابقتين آت هنا ، وقد حكى نظير ذلك في التذكرة قولا عن زفر وداود ( 1 ) . قوله : ( ولو عطف ب‍ ( لكن ) لزمه ما بعدها ، إذ لا يعطف بها إلا بعد النفي ، فلو قال : ماله عشرة لكن خمسة لزمه خمسة ) . لا ريب أن لكن يعطف بها بعد النفي وبعد النهي ، وأجاز بعض النحاة العطف بها بعد الإيجاب . فقول المصنف : ( إذ لا يعطف بها إلا بعد النفي ) مراده به : أنه لا يعطف
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 159 ، المغني لابن قدامة 5 : 297 ، الشرح الكبير المطبوع مع المغني 5 : 351 .