تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
أو غصبته من زيد لا بل من عمرو ، أو غصبته من زيد وغصبه زيد من عمرو ،
شرح
ذلك ، ولأن الإقرار بالغصب إقرار باليد للمغصوب منه وهي تقتضي الملك ، فيكون مقرا لكل منهما بما يقتضي الملك . ولأن الإقرار بالغصب إما أن يقتضي الإقرار بالملك أو لا ، فإن لم يقتضه لم يجب الدفع في صورة النزاع إلى زيد ، لعدم دليل يدل على كونه مالكا ، وإن اقتضاه وجب الغرم لعمرو لاستواء الإقرار بالنسبة إليهما . فإن قيل : نختار الشق الثاني من الترديد ، ووجوب الدفع إلى زيد لثبوت استحقاقه اليد بغير معارض ، أما الإقرار لعمرو بذلك فإنه غير نافذ بالنسبة إلى الغير لاستحقاق زيد إياها لسبق الإقرار له ، ولا بالنسبة إلى القيمة لانتفاء دلالة الغصب منه على كونه مالكا ، والأصل براءة الذمة . قلنا : الإقرار بالغصب إقرار باليد وهي ظاهرة في الملك ، ولهذا يجوز أن يستند الشاهدان في الشهادة بالملك إلى اليد كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى فيجري مجرى ما لو أقر بالملك لأحدهما ثم للآخر ، وفيه قوة . وأعلم أنه قد احتمل بعضهم كون الإشكال في المسألة الأولى أيضا ، لأن الإقرار الثاني إقرار بملك الغير فلا ينفذ . قوله : ( أو غصبته من زيد لا بل من عمرو ، أو غصبته من زيد وغصبه زيد من عمرو ) . سوق العبارة يشعر بأن الإشكال إنما هو في المسألة السابقة دون ما بعدها ، فلا يكون عنده في هاتين المسألتين وما بعدها إشكال ، وإن كان الاحتمال بحسب الواقع قائما ، ووجه الغرم يعلم مما سبق في المسألة السابقة . ووجه الترجيح هنا إنه لما نفى الغصب من زيد المقر به بقوله : لا كان رجوعا عن الإقرار إلى الإنكار فلم يكن مسموعا ، فصح الإقرار الأول ووجب أن ينفذ الثاني ويجب الغرم ، لأنه قد حصر الغصب واليد في عمرو المقتضي للملكية فوجب الغرم ، للحيلولة بإقراره لزيد الذي رجع عنه .
جامع المقاصد — صفحة 321 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث