تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ولو كانا مطلقين أو أحدهما لزمه واحد أو الأكثر ، فلو قال : له هذا الدرهم بل هذا ، أو قفيز حنطة بل قفيز شعير لزمه الدرهمان والقفيزان . ولو قال : له هذا الدرهم بل درهم ، أو درهم بل هذا الدرهم لزمه المعين ، ويحتمل لزوم الدرهمين . ولو قال : له درهم بل درهم لزمه واحد ، ويحتمل اثنين ، لاستدعاء الإضراب المغايرة .
شرح
قوله : ( ولو كانا مطلقين أو أحدهما لزمه واحد أو الأكثر ) . يريد لزمه واحد إن استوى ما قبل بل وما بعده ، وإن اختلفا لزمه الأكثر . وقد أعاد بعض صور المسألة بقوله : ( ولو قال : له هذا الدرهم بل درهم أو درهم بل هذا الدرهم لزمه المعين ، ويحتمل لزوم الدرهمين ، ولو قال له درهم بل درهم لزمه واحد ) ويحتمل اثنين لاستدعاء الإضراب المغايرة . أما وجه لزوم واحد مع استواء ما قبل بل وما بعدها ، فلأنهما مطلقان فلا يمتنع أن يكون ما قبلها هو ما بعدها أو داخلا فيه ، والأصل براءة الذمة ، ولا دليل على أن أحدهما منفصل عن الآخر . وأما وجه احتمال لزوم اثنين في هذه الصورة ، فلأن الإضراب يقتضي المغايرة ، لامتناع كون الشئ الواحد محكوما عليه ومسكوتا عنه . ورد بأنه يجوز أن يقصد الاستدراك لزيادة ، فيذكر أنه لا حاجة إليه ولا زيادة عليه فلم يستدرك بل أعاد الأول وفيه نظر ، لأن ذلك يقتضي كون بل ليست في موضعها . ولقائل أن يقول : إن شرط صحة استعمال بل مغايرة ما قبلها لما بعدها ، فكما لا يصح أن يقال : جاء رجل بل رجل بتأويل أن أحد الرجلين غير الآخر ، إذ الغرض منها إفهام السامع الحكم على الثاني وعدمه على الأول ومع الإطلاق لا يحصل الغرض ، فكذا لا يصح له درهم بل درهم ، فيكون الإضراب لاغيا لانتفاء شرطه ، وارتكاب
جامع المقاصد — صفحة 317 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث