ولو قال : له درهم بل درهمان لزمه درهمان .
ولو قال : له هذا الدرهم بل هذان لزمه الثلاثة ،
شرح
التأويل مع أنه غير مصحح للإضراب فيه شغل لذمة بريئة بارتكاب التأويل .
هذا مع الاستواء ، فأما إذا كان أحدهما أكثر أو معينا دون الآخر فإن المغايرة
بالأكثرية والتعيين كافية في صحة الإضراب ولا يلزم وجوب الأقل أو الأكثر معا ولا
المعين وغيره ، وذلك لأن الأقل يحتمل دخوله في الأكثر ، لصحة أن يقال : له عشرة بل
بعضها أو له خمسة بل زائدا عليها ، ومع احتمال كل من الأمرين وعدم استدعاء كل
واحد منهما فالتمسك بأصالة براءة الذمة ينفي وجوب الزائد ومثله المطلق والمعين ، لأن
المطلق من محتملاته المعين فكيف يتحتم وجوبهما ؟ .
ويكفي لصحة العطف ببل تغايرهما بالإطلاق والتعيين ، إذ يصح أن يقال : له
درهم يمكن أن يكون هذا وغيره بل هذا الدرهم ، فعلى هذا الاحتمال في المسألتين
ضعف . وقول المصنف ( لاستدعاء الإضراب ) بيان لوجه الاحتمال في الموضعين .
قوله : ( ولو قال : له درهم بل درهمان لزمه درهمان ) .
قد اندرجت هذه المسألة في قوله : ( ولو كانا مطلقين أو أحدهما لزمه واحد أو
الأكثر ) ، وقد ذكرنا ما فيها مستوفا .
لكن سوق العبارة يشعر بعدم تطرق احتمال لزوم الثلاثة هاهنا ، وليس
كذلك ، بل المغايرة التي ادعاها إن تم الاستدلال بها على لزوم كل من المعين والمطلق
اقتضتا لزوم ثلاثة هنا بغير تفاوت ، وقد حكى في التذكرة القول بوجوب الثلاثة هنا
عن زفر وداود ( 1 ) .
قوله : ( ولو قال له هذا الدرهم بل هذان لزمه الثلاثة ) .
ووجهه معلوم مما سبق .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 159 ، المغني لابن قدامة 5 : 297 ، الشرح الكبير المطبوع مع المغني 5 : 351 .