والاستثناء من العين صحيح كقوله : هذه الدار لزيد إلا هذا البيت ،
وهذا الخاتم له إلا فصه .
ولو قال : له هذه العبيد إلا واحدا فله التعيين ، فلو ماتوا إلا واحدا
فقال : هو المستثنى قبل .
شرح
إلا ما يبقى من ثلاثة مستثناة بعد استثناء درهمين منها ولا استغراق هنا .
وتنقيحه : أن المستثنى والمستثنى منه كلام واحد لا يتم أوله إلا بآخره ، فلا
يعتبر المستثنى الأول من دون اعتبار الثاني ، كما يقول في قوله : له علي عشرة إلا درهما
إن المحكوم بثبوته هو العشرة المخرج منها درهم ، لا أنه حكم بثبوت مجموع العشرة
ثم حكم بإخراج درهم منها ، لأن يقتضي كون الدرهم محكوما بثبوته وبعدمه وهو
تناقض ، والثالث أقوى .
قوله : ( والاستثناء من العين صحيح كقوله : هذه الدار لزيد إلا هذا
البيت ، وهذا الخاتم له إلا فصه ) .
كما يصح الاستثناء من الأعداد المطلقة يصح من الأعيان ، فإذا قال : هذه
الدار لزيد إلا هذا البيت ، وهذا الخاتم له إلا هذا الفص ، وهذه العبيد إلا واحدا أو
إلا هذا الواحد صح عندنا وعند أكثر الشافعية ( 1 ) ، لأنه بمنزلة الاستثناء من الأعداد
المطلقة من غير تفاوت .
ومنع بعضهم صحة الاستثناء هنا ، لأنه غير معتاد ولا معهود ، ولأنه إذا أقر
بالعين كان ناصا على ثبوت الملك فيها فيكون الاستثناء رجوعا ( 2 ) ، ويضعف بأن
الإقرار إنما هو بعد الاستثناء فلا يلزم الرجوع .
قوله : ( ولو قال له هذه العبيد إلا واحدا فله التعيين ، فلو ماتوا إلا
هامش
( 1 ) المجموع 20 : 318 ، السراج الوهاج : 260 .
( 2 ) السراج الوهاج : 260 .