تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
والاستثناء من العين صحيح كقوله : هذه الدار لزيد إلا هذا البيت ، وهذا الخاتم له إلا فصه . ولو قال : له هذه العبيد إلا واحدا فله التعيين ، فلو ماتوا إلا واحدا فقال : هو المستثنى قبل .
شرح
إلا ما يبقى من ثلاثة مستثناة بعد استثناء درهمين منها ولا استغراق هنا . وتنقيحه : أن المستثنى والمستثنى منه كلام واحد لا يتم أوله إلا بآخره ، فلا يعتبر المستثنى الأول من دون اعتبار الثاني ، كما يقول في قوله : له علي عشرة إلا درهما إن المحكوم بثبوته هو العشرة المخرج منها درهم ، لا أنه حكم بثبوت مجموع العشرة ثم حكم بإخراج درهم منها ، لأن يقتضي كون الدرهم محكوما بثبوته وبعدمه وهو تناقض ، والثالث أقوى . قوله : ( والاستثناء من العين صحيح كقوله : هذه الدار لزيد إلا هذا البيت ، وهذا الخاتم له إلا فصه ) . كما يصح الاستثناء من الأعداد المطلقة يصح من الأعيان ، فإذا قال : هذه الدار لزيد إلا هذا البيت ، وهذا الخاتم له إلا هذا الفص ، وهذه العبيد إلا واحدا أو إلا هذا الواحد صح عندنا وعند أكثر الشافعية ( 1 ) ، لأنه بمنزلة الاستثناء من الأعداد المطلقة من غير تفاوت . ومنع بعضهم صحة الاستثناء هنا ، لأنه غير معتاد ولا معهود ، ولأنه إذا أقر بالعين كان ناصا على ثبوت الملك فيها فيكون الاستثناء رجوعا ( 2 ) ، ويضعف بأن الإقرار إنما هو بعد الاستثناء فلا يلزم الرجوع . قوله : ( ولو قال له هذه العبيد إلا واحدا فله التعيين ، فلو ماتوا إلا
هامش
( 1 ) المجموع 20 : 318 ، السراج الوهاج : 260 . ( 2 ) السراج الوهاج : 260 .