تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
والأقرب صحة : له درهمان ودرهمان إلا درهمين ، لأن الاستثناء إنما يرجع إلى الأخير لو لم توجد قرينة الرجوع إلى الجميع . ولو قال : له ثلاثة إلا درهما ودرهما ودرهما احتمل قويا بطلان الأخير ، وضعيفا الجميع .
شرح
لا إشكال في ذلك ، لأن امتناع عود الاستثناء إلى الأخيرة يوجب عوده إلى الأولى أو إلى الجميع ، ويلزم الشيخ بناء الصحة هنا وعدمها على القولين بعود الاستثناء إلى الجميع أو إلى الأخيرة . قوله : ( والأقرب صحة : له درهمان ودرهمان إلا درهمين ، لأن الاستثناء إنما يرجع إلى الأخير إذا لم توجد قرينة الرجوع إلى الجميع ) . فإن قيل : لا قرينة هنا فإن تعذر الحمل على الأخير لا يعد قرينة ، لأن تعذر الحقيقة لا يكفي في الحمل على المجاز ، ولا يكون ذلك قرينة إرادته بل لا بد من أمر آخر يدل على إرادة المجاز لتجوز ارتكابه لجواز الغفلة عن تعذر الحقيقة وعدم إرادة المجاز . قلنا : قد بينا أن الحمل على عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة ليس من باب الحقيقة ، بل لأن مخالفة الأصل معه أقل ، فإذا عارض ذلك أمر مخالفته للأصل أكثر وهو إلغاء الاستثناء وجعله هذرا تعين ارتكاب العود إلى الجميع ، وليس ببعيد إطلاق القرينة على هذا توسعا . ويحتمل ضعيفا العدم ، لأنه لما امتنع عوده إلى الأخيرة وجب إلغاؤه ، فإن ارتباطه إنما هو بالأخيرة دون ما عداها ، وضعفه معلوم مما سبق ، وما قربه المصنف هو المختار . قوله : ( ولو قال : له ثلاثة إلا درهما ودرهما ودرهما احتمل قويا بطلان الأخير وضعيفا الجميع ) .