والأقرب صحة : له درهمان ودرهمان إلا درهمين ، لأن الاستثناء إنما
يرجع إلى الأخير لو لم توجد قرينة الرجوع إلى الجميع .
ولو قال : له ثلاثة إلا درهما ودرهما ودرهما احتمل قويا بطلان
الأخير ، وضعيفا الجميع .
شرح
لا إشكال في ذلك ، لأن امتناع عود الاستثناء إلى الأخيرة يوجب عوده إلى
الأولى أو إلى الجميع ، ويلزم الشيخ بناء الصحة هنا وعدمها على القولين بعود الاستثناء
إلى الجميع أو إلى الأخيرة .
قوله : ( والأقرب صحة : له درهمان ودرهمان إلا درهمين ، لأن
الاستثناء إنما يرجع إلى الأخير إذا لم توجد قرينة الرجوع إلى الجميع ) .
فإن قيل : لا قرينة هنا فإن تعذر الحمل على الأخير لا يعد قرينة ، لأن تعذر
الحقيقة لا يكفي في الحمل على المجاز ، ولا يكون ذلك قرينة إرادته بل لا بد من أمر
آخر يدل على إرادة المجاز لتجوز ارتكابه لجواز الغفلة عن تعذر الحقيقة وعدم إرادة
المجاز .
قلنا : قد بينا أن الحمل على عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة ليس من باب
الحقيقة ، بل لأن مخالفة الأصل معه أقل ، فإذا عارض ذلك أمر مخالفته للأصل أكثر
وهو إلغاء الاستثناء وجعله هذرا تعين ارتكاب العود إلى الجميع ، وليس ببعيد إطلاق
القرينة على هذا توسعا .
ويحتمل ضعيفا العدم ، لأنه لما امتنع عوده إلى الأخيرة وجب إلغاؤه ، فإن
ارتباطه إنما هو بالأخيرة دون ما عداها ، وضعفه معلوم مما سبق ، وما قربه المصنف هو
المختار .
قوله : ( ولو قال : له ثلاثة إلا درهما ودرهما ودرهما احتمل قويا بطلان
الأخير وضعيفا الجميع ) .