أما لو قال : له ثلاثة ودرهمان إلا درهمين فإنه يصح .
شرح
يكون قد تجوز في الدرهمين فلا يكون نقضا ( 1 ) .
وحاصل استدلاله : إن الدرهم يدل على معناه نصا كما يدل زيد على معناه
نصا ، فإذا قال : له درهم ودرهم كان كما لو قال : زيد وزيد فيمتنع استثناء درهم وزيد ،
إذ لا يكون إلا مستغرقا .
وفيه نظر ، لأن دلالة لفظ الدرهم على مسماه ليست كدلالة زيد على مسماه ،
لأنه علم فلا يمكن أن يراد بالاسم بعض مسماه وأما الدرهم فإن إطلاقه على بعض
مسماه من باب إطلاق اسم الكل على الجزء ولا مانع منه ، فتكون دلالته على مسماه
ظاهرا لا نصا فلا يلزم نقض ، وإنما يلزم استعمال كل من الدرهمين في غير مسماه .
ثم بنى الشيخ الصحة على عود الاستثناء إلى جميع الجمل ( 2 ) ، والبطلان على
عدمه غير ظاهر ، لأن الاستثناء إنما يختص بالأخيرة إذا لم يستغرق ، أما معه فيجب
عوده إلى الجميع كما يجب عوده إلى جميع المستثنى منه لو كان مستغرقا للاستثناء .
ووجهه : أن قرينة المقام تقتضي عوده إلى الجميع ، والاختصاص بالأخيرة إنما
هو مع عدم القرينة ، وليس عود الاستثناء إلى الأخيرة خاصة - على القول به - لكونه
حقيقة في ذلك ، ليمتنع حمله على المجاز بدون قرينة سوى امتناع الحمل على الحقيقة ،
فإن ذلك لا يكفي في التجوز ، بل لأن مخالفته للأصل أقل من مخالفة عوده إلى الجميع
له ، فإذا لزم إلغاء قوله كان أشد مخالفة للأصل ، فوجب أن يصان عن الهذرية لما قلناه .
( واعلم أن مقتضى كلامهم : أن له درهم ودرهم جملتان ، وكأنه بالنظر إلى أن
واو العطف تنوب عن العامل ) ( 3 ) .
قوله : ( ولو قال : له ثلاثة ودرهمان إلا درهمين فإنه يصح ) .
هامش
( 1 ) المختلف : 440 .
( 2 ) المبسوط 3 : 10 .
( 3 ) ما بين القوسين ورد في نسخة ( ص ) قبل جملة : ثم بنا الشيخ الصحة على . . . .