تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ولو قال : ألف إلا شيئا كلف بتفسيرهما .
شرح
وأما إذا فرض منقطعا فإن إلا وما في حيزها منقطع عما قبله وأجنبي منه ، مع أن إلا مستعملة في غير موضعها . وبتقدير كونه أولى فلا معنى لكون التفسير مستوعبا وعدمه ، إذ لا إخراج هنا ، وكذا لو جوزناه حقيقة فلا يستقيم ما ذكره بحال . وقد قال في التذكرة : مسألة : الاستثناء حقيقة في الجنس مجاز في غيره لتبادر الأول إلى الفهم دون الثاني ، ولأن الاستثناء إخراج ، وإنما يتحقق في الجنس ، وفي غيره يحتاج إلى تقدير ، ومع هذا إذا استثنى من غير الجنس سمع منه وقبل وكان عليه ما بعد الاستثناء . فإذا قال : له علي ألف درهم إلا ثوبا أو إلا عبدا صح عند علمائنا ، وبه قال الشافعي ومالك ( 1 ) ، ثم حكى عن أبي حنيفة منعه في غير المكيل والموزون والمعدود ( 2 ) كما قدمناه ، وعن أحمد المنع مطلقا ( 3 ) . ثم إنه في المسألة التي تلي هذه قال : إنه إذا ثبت صحة الاستثناء من غير الجنس وجب في المثال المذكور أن تتبين قيمة الثوب وقيمة العبد ، وساق الكلام إلى آخره ، وحكى مثل الاحتمالين مع استيعاب التفسير عن الشافعية . ولا يخفى إن هذا مخالف لما قدمناه من كلام الأصوليين وما قدمناه من صحة الاستثناء وإضمار ما يقتضي إلحاقه بالمتصل هو المختار ، ويرجع إليه في تفسير قيمة الثوب ، فإن استوعب بطل الاستثناء . قوله : ( ولو قال : له ألف إلا شيئا كلف تفسيرهما ) . لأنهما مجهولان ، ولا يبطل الاستثناء ، لانتفاء المقتضي ، فإن فسر بالمستوعب ففي بطلان التفسير ، أو الاستثناء الوجهان .
هامش
( 1 ) المجموع 20 : 319 ، المغني لابن قدامة 5 : 277 . ( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 210 . ( 3 ) المغني لابن قدامة 5 : 277 ، التذكرة 2 : 164 .