ولو قال : ألف إلا شيئا كلف بتفسيرهما .
شرح
وأما إذا فرض منقطعا فإن إلا وما في حيزها منقطع عما قبله وأجنبي منه ، مع
أن إلا مستعملة في غير موضعها . وبتقدير كونه أولى فلا معنى لكون التفسير مستوعبا
وعدمه ، إذ لا إخراج هنا ، وكذا لو جوزناه حقيقة فلا يستقيم ما ذكره بحال .
وقد قال في التذكرة : مسألة : الاستثناء حقيقة في الجنس مجاز في غيره لتبادر
الأول إلى الفهم دون الثاني ، ولأن الاستثناء إخراج ، وإنما يتحقق في الجنس ، وفي غيره
يحتاج إلى تقدير ، ومع هذا إذا استثنى من غير الجنس سمع منه وقبل وكان عليه ما بعد
الاستثناء . فإذا قال : له علي ألف درهم إلا ثوبا أو إلا عبدا صح عند علمائنا ، وبه قال
الشافعي ومالك ( 1 ) ، ثم حكى عن أبي حنيفة منعه في غير المكيل والموزون والمعدود ( 2 )
كما قدمناه ، وعن أحمد المنع مطلقا ( 3 ) .
ثم إنه في المسألة التي تلي هذه قال : إنه إذا ثبت صحة الاستثناء من غير
الجنس وجب في المثال المذكور أن تتبين قيمة الثوب وقيمة العبد ، وساق الكلام إلى
آخره ، وحكى مثل الاحتمالين مع استيعاب التفسير عن الشافعية .
ولا يخفى إن هذا مخالف لما قدمناه من كلام الأصوليين وما قدمناه من صحة
الاستثناء وإضمار ما يقتضي إلحاقه بالمتصل هو المختار ، ويرجع إليه في تفسير قيمة
الثوب ، فإن استوعب بطل الاستثناء .
قوله : ( ولو قال : له ألف إلا شيئا كلف تفسيرهما ) .
لأنهما مجهولان ، ولا يبطل الاستثناء ، لانتفاء المقتضي ، فإن فسر بالمستوعب
ففي بطلان التفسير ، أو الاستثناء الوجهان .
هامش
( 1 ) المجموع 20 : 319 ، المغني لابن قدامة 5 : 277 .
( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 210 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 5 : 277 ، التذكرة 2 : 164 .