تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ولو قال : له ألف درهم إلا ثوبا ، فإن منعنا المنقطع وجبت الألف ، وإلا طولب بذكر قيمة الثوب ، فإن استوعبت بطل التفسير فيطالب بغيره أو الاستثناء على الاحتمال .
شرح
ليطالب بتفسيرها ، لأنه إنما يعدل إلى المجاز عند تعذر الحقيقة ، والمتصل ممكن هنا . وعلى فرض استلزامه ذلك لا يستقيم قوله : ( وقيل إذا بقي بعد الاستثناء شئ . . . ) وذلك لأن الاستثناء المنفصل لا إخراج فيه أصلا ، لأن ما بعد إلا غير داخل فيما قبلها ، فمتى جوزناه كان ما قبل إلا بحاله . وأما على التقدير الثاني فإنه إذا كان حقيقة وجب الحمل عليه ، ولم يجز التقدير ليصير الاستثناء متصلا ، وحينئذ فلا معنى لقوله : ( وقيل إذا بقي بعد الاستثناء شئ . . . ) بل هو ساقط كما لا يخفى فليتأمل . قوله : ( ولو قال : له ألف درهم إلا ثوبا ، فإن منعنا المنقطع وجب الألف ، وإلا طولب بذكر قيمة الثوب ، فإن استوعب بطل التفسير فيطالب بغيره أو الاستثناء على الاحتمال ) . أي : لو قال : له علي ألف درهم إلا ثوبا ، فإن منعنا الاستثناء المنقطع الغي استثناؤه ووجب الألف ، وإن سوغناه طولب بذكر قيمة الثوب ، فإن استوعب بطل التفسير خاصة على أحد الاحتمالين ، وبطل الاستثناء على الاحتمال الآخر ، وقد سبق أنه أقوى . لكن على ما نبهنا عليه في تحقيق كون الاستثناء من غير الجنس سائغا أو لا لا يستقيم هذا البناء ، لأن منع المنقطع لا يقتضي إلغاء الاستثناء هاهنا ، لإمكان أن يضمر في الاستثناء لفظة قيمة فيصير متصلا ، وهو المحكي سابقا عن علماء الأمصار . وتسويغه إن كان على وجه المجاز فالاضمار هنا أولى من جعله منقطعا ، لأنه لا مخالفة للأصل هنا إلا في تقدير كلمة قيمة .