ولو شرط قضاء ديونه ، أو إدرار مؤنة ، أو الانتفاع به بطل الوقف
بخلاف ما لو وقف على الفقهاء وهو منهم ، أو على الفقراء فصار فقيرا فإنه
يشارك .
شرح
أمرين فبطل إخراج أحدهما لا يجب بطلان الآخر ، بل يجب أن يصح بطريق أولى ،
لأن من رضي بإخراج قدر من ماله بغير عوض فهو راض بإخراج ما دونه بطريق
أولى ، بخلاف المعاوضات فإن الأغراض تتعلق بمقابلة المجموع بالمجموع لأنها مبنية
على ذلك ، فلا يلزم من الرضى بالمعاوضة على المجموع الرضى بالمعاوضة على البعض .
ومثله ما لو أقر بأمرين أو لشخصين فبطل في أحدهما ، أو أعتق عبدين فبطل في
أحدهما فإنه في الآخر نافذ ، والأصح ما قربه المصنف .
قوله : ( ولو شرط قضاء ديونه ، أو ادرار مؤنته ، أو الانتفاع به بطل
الوقف ) .
لأن الشرط مناف لمقتضاه ، فإنه لا بد من إخراجه عن نفسه بحيث لا يبقى
له استحقاق فيه ، لأن الوقف يقتضي نقل الملك والمنافع عن نفسه ، فإذا شرط قضاء
ديونه ، أو ادرار مؤنته ، أو نحو ذلك فقد شرط ما ينافي مقتضاه فيبطل الشرط والوقف
معا .
قوله : ( بخلاف ما لو وقف على الفقهاء وهو منهم ، أو على الفقراء
فصار فقيرا فإنه يشارك ) .
والفرق أن ذلك ليس وقفا على نفسه ولا على جماعة منهم ، فإن الوقف على
الفقهاء ليس وقفا على الأشخاص المتصفين بهذا الوصف ، بل على هذه الجهة
المخصوصة ، ولهذا لا يشترط قبولهم ولا قبول بعضهم وإن أمكن ، بل ولا يعتد به ، وكذا
القبض ولا ينتقل الملك إليهم ، ولا يجب صرف نماء الوقف إلى جميعهم ، وإنما ينتقل
الملك في مثل ذلك إلى الله سبحانه ، ويكون الوقف على الجهة مرجعه إلى تعيين
المصرف .