تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ولو عطف بالواو فالأقرب اختصاص الغير بالنصف ، وبطلان النصف في حقه .
شرح
قوله : ( ولو عطف بالواو فالأقرب اختصاص الغير بالنصف وبطلان النصف في حقه ) . وجه القرب : أن العطف يقتضي التساوي والتشريك بين المعطوف والمعطوف عليه فيكون قد وقف على كل منهما النصف ، وحيث بطل الوقف في أحدهما كان ذلك النصف باقيا على ملك المالك ، لعدم صحته فيما عين له فيبقى على ملك المالك . ويحتمل أن يكون الكل للغير ، لأن الموقوف بالنسبة إلى كل من المعطوف والمعطوف عليه هو المجموع من حيث هو مجموع ، والحكم بالتنصيف إنما نشأ من امتناع كون المجموع وقفا على كل منهما ، فإذا امتنع الوقف على أحدهما انصرف وقف المجموع إلى الآخر ، وفيه نظر ، لأنه إنما وقف عليهما وإن كان وقف المجموع على كل منهما ، لأن مقتضى هذه الصيغة التنصيف ، لأن مقتضاها أن يكون لكل منهما حصة في الوقف ، فإذا بطل بالنسبة إلى أحدهما لم يجز صرف الموقوف كله إلى الآخر ، لأنه خلاف مدلول الصيغة وخلاف مراد الواقف ، والعقود تابعة للقصود . فإن قيل : هذا الوقف منقطع الأول ، لأن الموقوف عليه هو المجموع وقد بطل الوقف بالنسبة إلى البعض فيبطل بالنسبة إلى المجموع ، لأن انتفاء الجزء يقتضي انتفاء الكل . قلنا : ليس كذلك ، لأن المراد بمنقطع الأول : من ليس في الطبقة الأولى من يصح الوقف عليه كما لو وقف على نفسه ثم على الفقراء ، وهنا ليس كذلك ، لأن الطبقة الأولى هو نفسه والغير فإذا بطل في البعض بقي بعض الطبقة . نعم يرد عليه انتفاء الموقوف عليه بانتفاء بعضه ، ويجاب : أولا : بأنا لا نسلم أن الموقوف عليه المجموع من حيث المجموعية بل كل منهما . وثانيا : بأن الوقف تحبيس وليس معاوضة ، فإذا أخرج الواقف عن نفسه