ولو عطف بالواو فالأقرب اختصاص الغير بالنصف ، وبطلان النصف في حقه .
شرح
قوله : ( ولو عطف بالواو فالأقرب اختصاص الغير بالنصف
وبطلان النصف في حقه ) .
وجه القرب : أن العطف يقتضي التساوي والتشريك بين المعطوف والمعطوف
عليه فيكون قد وقف على كل منهما النصف ، وحيث بطل الوقف في أحدهما كان ذلك
النصف باقيا على ملك المالك ، لعدم صحته فيما عين له فيبقى على ملك المالك .
ويحتمل أن يكون الكل للغير ، لأن الموقوف بالنسبة إلى كل من المعطوف
والمعطوف عليه هو المجموع من حيث هو مجموع ، والحكم بالتنصيف إنما نشأ من
امتناع كون المجموع وقفا على كل منهما ، فإذا امتنع الوقف على أحدهما انصرف وقف
المجموع إلى الآخر ، وفيه نظر ، لأنه إنما وقف عليهما وإن كان وقف المجموع على
كل منهما ، لأن مقتضى هذه الصيغة التنصيف ، لأن مقتضاها أن يكون لكل منهما حصة
في الوقف ، فإذا بطل بالنسبة إلى أحدهما لم يجز صرف الموقوف كله إلى الآخر ، لأنه
خلاف مدلول الصيغة وخلاف مراد الواقف ، والعقود تابعة للقصود .
فإن قيل : هذا الوقف منقطع الأول ، لأن الموقوف عليه هو المجموع وقد
بطل الوقف بالنسبة إلى البعض فيبطل بالنسبة إلى المجموع ، لأن انتفاء الجزء يقتضي
انتفاء الكل .
قلنا : ليس كذلك ، لأن المراد بمنقطع الأول : من ليس في الطبقة الأولى من
يصح الوقف عليه كما لو وقف على نفسه ثم على الفقراء ، وهنا ليس كذلك ، لأن الطبقة
الأولى هو نفسه والغير فإذا بطل في البعض بقي بعض الطبقة . نعم يرد عليه انتفاء
الموقوف عليه بانتفاء بعضه ، ويجاب :
أولا : بأنا لا نسلم أن الموقوف عليه المجموع من حيث المجموعية بل
كل منهما .
وثانيا : بأن الوقف تحبيس وليس معاوضة ، فإذا أخرج الواقف عن نفسه