ولو قال : لا أعلم دفعها إليهما وكانا خصمين ، ولكل منهما إحلافه لو ادعيا
علمه .
ولو قال : لزيد أو الحائط كذا ففي صحة الإقرار نظر ،
شرح
رجوعه بعد التكذيب وإنما لزم منه استحقاق الغرم ، فإذا نفاه انتفى ولم يتجدد
الاستحقاق بمجرد الرجوع . والفرق : أن المقر به خارج عن ملك المقر فيقبل رجوع
المقر له عن تكذيبه ، لأنه مال لا يدعيه ، بخلاف الغرم من مال المقر فإنه ليس كذلك .
قوله : ( ولو قال : لا أعلم دفعها إليهما وكانا خصمين ) .
يشكل ذلك ، لأن المال المجهول المالك يجب تسليمه إلى الحاكم ولا يجوز
تسليط من لا يعلم استحقاقه عليه ، لأن ذلك إتلاف لمال الغير وتضييع له . والذي
يقتضيه النظر وجوب تسليمها إلى الحاكم وهما خصمان .
قوله : ( ولكل منهما إحلافه لو ادعيا علمه ) .
فيحلفه كل منهما على عدم علمه باستحقاقه يمينا .
قوله : ( ولو قال : لزيد أو الحائط كذا ففي صحة الإقرار نظر ) .
ينشأ : من أنه لو صح الإقرار لكان أما لزيد خاصة ، أو للحائط خاصة ، أو
لواحد منهما غير معين ، والثاني بأقسامه باطل . بيان الملازمة : أنه ردد بينهما ب أو فامتنع
التشريك ، فلم تبق إلا الأقسام الثلاثة .
ولا شك في بطلان الأول والثاني منها ، لأن زيدا أو الحائط بالنسبة إلى الإقرار
على حد سواء ، فاختصاص واحد ترجيح بلا مرجح . والثالث أيضا باطل ، لأنه إن
كان للحائط فليس لزيد فجرى مجرى ما لو قال : إما لزيد أوليس له بل للحائط ، ولا
يعد ذلك إقرارا .
ومن أن الذي يملك هو زيد دون الحائط ، فتلغو نسبة الإقرار إليه ويصرف
إلى زيد . ويضعف بأن الإقرار هو الإخبار الجازم ولا جزم هنا ، وبأن الأصل براءة الذمة