تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ولو قال : لا أعلم دفعها إليهما وكانا خصمين ، ولكل منهما إحلافه لو ادعيا علمه . ولو قال : لزيد أو الحائط كذا ففي صحة الإقرار نظر ،
شرح
رجوعه بعد التكذيب وإنما لزم منه استحقاق الغرم ، فإذا نفاه انتفى ولم يتجدد الاستحقاق بمجرد الرجوع . والفرق : أن المقر به خارج عن ملك المقر فيقبل رجوع المقر له عن تكذيبه ، لأنه مال لا يدعيه ، بخلاف الغرم من مال المقر فإنه ليس كذلك . قوله : ( ولو قال : لا أعلم دفعها إليهما وكانا خصمين ) . يشكل ذلك ، لأن المال المجهول المالك يجب تسليمه إلى الحاكم ولا يجوز تسليط من لا يعلم استحقاقه عليه ، لأن ذلك إتلاف لمال الغير وتضييع له . والذي يقتضيه النظر وجوب تسليمها إلى الحاكم وهما خصمان . قوله : ( ولكل منهما إحلافه لو ادعيا علمه ) . فيحلفه كل منهما على عدم علمه باستحقاقه يمينا . قوله : ( ولو قال : لزيد أو الحائط كذا ففي صحة الإقرار نظر ) . ينشأ : من أنه لو صح الإقرار لكان أما لزيد خاصة ، أو للحائط خاصة ، أو لواحد منهما غير معين ، والثاني بأقسامه باطل . بيان الملازمة : أنه ردد بينهما ب‍ أو فامتنع التشريك ، فلم تبق إلا الأقسام الثلاثة . ولا شك في بطلان الأول والثاني منها ، لأن زيدا أو الحائط بالنسبة إلى الإقرار على حد سواء ، فاختصاص واحد ترجيح بلا مرجح . والثالث أيضا باطل ، لأنه إن كان للحائط فليس لزيد فجرى مجرى ما لو قال : إما لزيد أوليس له بل للحائط ، ولا يعد ذلك إقرارا . ومن أن الذي يملك هو زيد دون الحائط ، فتلغو نسبة الإقرار إليه ويصرف إلى زيد . ويضعف بأن الإقرار هو الإخبار الجازم ولا جزم هنا ، وبأن الأصل براءة الذمة