فإن أقر للآخر غرم للثاني إلا أن يصدقه الأول . وهل له إحلاف الأول ؟
إشكال ،
شرح
وقال المصنف في التذكرة في نظير هذه المسألة : إنه بعد تعيين المالك منهما لو
قال الآخر : أحلفوه إنه ليس لي ، فإن قلنا : إنه لو عاد فأقر للآخر لم يغرم له لم يحلفه ،
لأنه إذا نكل لم يلزمه شئ . وإن قلنا : يغرم عرضنا عليه اليمين ، فإن حلف سقطت
الدعوى ، وإن نكل حلف المدعي وغرم ( 1 ) .
أقول : إن هذا البناء غير كاف في الحكم الذي ذكره ، بل لا بد مع ذلك من
اعتبار كون اليمين المردودة كالإقرار ، إذ لو قلنا أنها كالبينة لاتجه إحلافه ، لإمكان
نكوله فيحلف المدعي ويغرم له .
قوله : ( فإن أقر للآخر غرم للثاني إلا أن يصدقه الأول ) .
لأنه حال بين الثاني والمقر به بإقراره للأول فكان عليه الغرم كما سيأتي إن
شاء الله تعالى : نعم لو صدقه الأول دفعت إلى الثاني ولا غرم .
قوله : ( وهل له إحلاف الأول ؟ إشكال ) .
أي : هل للمقر إحلاف المقر له الأول إنها ليست للثاني ؟ فيه إشكال ينشأ :
من أنه مكذب لنفسه في دعواه إنها للثاني بإقراره بها للأول فلا تسمع دعواه ، ولأنه
لو نكل امتنع الرد إذ لا يحلف لإثبات مال غيره ، وكذا القضاء بنكوله .
ومن عموم قوله عليه السلام : ( واليمين على من أنكر ) ( 2 ) ، ولأنه يدفع بها
الغرم عن نفسه فليست لحق الغير بل لدفع الغرم ، ولأنه لو أقر لنفع إقراره ، وكل من
أقر لنفع إقراره يحلف مع الإنكار ، والثاني قوي .
وإكذاب نفسه مدفوع إذا ذكر تأويلا وادعى أمرا ممكنا في العادة كالغلط
والنسيان ، وعلى هذا فيحلفه على نفي العلم بالغلط لا على البت ، فإنه ربما لم يعلم أنه
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 162 .
( 2 ) الكافي 7 : 415 حديث 1 ، سنن البيهقي 10 : 252 .