تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فإن أقر للآخر غرم للثاني إلا أن يصدقه الأول . وهل له إحلاف الأول ؟ إشكال ،
شرح
وقال المصنف في التذكرة في نظير هذه المسألة : إنه بعد تعيين المالك منهما لو قال الآخر : أحلفوه إنه ليس لي ، فإن قلنا : إنه لو عاد فأقر للآخر لم يغرم له لم يحلفه ، لأنه إذا نكل لم يلزمه شئ . وإن قلنا : يغرم عرضنا عليه اليمين ، فإن حلف سقطت الدعوى ، وإن نكل حلف المدعي وغرم ( 1 ) . أقول : إن هذا البناء غير كاف في الحكم الذي ذكره ، بل لا بد مع ذلك من اعتبار كون اليمين المردودة كالإقرار ، إذ لو قلنا أنها كالبينة لاتجه إحلافه ، لإمكان نكوله فيحلف المدعي ويغرم له . قوله : ( فإن أقر للآخر غرم للثاني إلا أن يصدقه الأول ) . لأنه حال بين الثاني والمقر به بإقراره للأول فكان عليه الغرم كما سيأتي إن شاء الله تعالى : نعم لو صدقه الأول دفعت إلى الثاني ولا غرم . قوله : ( وهل له إحلاف الأول ؟ إشكال ) . أي : هل للمقر إحلاف المقر له الأول إنها ليست للثاني ؟ فيه إشكال ينشأ : من أنه مكذب لنفسه في دعواه إنها للثاني بإقراره بها للأول فلا تسمع دعواه ، ولأنه لو نكل امتنع الرد إذ لا يحلف لإثبات مال غيره ، وكذا القضاء بنكوله . ومن عموم قوله عليه السلام : ( واليمين على من أنكر ) ( 2 ) ، ولأنه يدفع بها الغرم عن نفسه فليست لحق الغير بل لدفع الغرم ، ولأنه لو أقر لنفع إقراره ، وكل من أقر لنفع إقراره يحلف مع الإنكار ، والثاني قوي . وإكذاب نفسه مدفوع إذا ذكر تأويلا وادعى أمرا ممكنا في العادة كالغلط والنسيان ، وعلى هذا فيحلفه على نفي العلم بالغلط لا على البت ، فإنه ربما لم يعلم أنه
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 162 . ( 2 ) الكافي 7 : 415 حديث 1 ، سنن البيهقي 10 : 252 .