تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ولو لم يوجب الشركة لم يشاركه الآخر ، فإن أقر بالجميع لأحدهما فإن اعترف المقر له للآخر سلم إليه النصف ، وإلا فإن ادعى الجميع بعد ذلك فهو له .
شرح
مقتضيا للتشريك فهو لهما ، وما ذهب فهو عليهما . وإنما قيد بقوله : ( دون اشتراك السبب ) لأنه لو صدق على اشتراك السبب مع تصديق أحدهما في دعوى النصف فإنه يلزم التصديق لدعوى الآخر . وأعلم أن الجار في قوله : ( بما يوجب الاشتراك ) متعلق باسم الفاعل ، والأحسن أن يكون متعلقا بمحذوف تقديره : المدعيين ملكا ثبت بما يوجب الاشتراك . وإنما كان هذا أحسن ، لأنه على الأول لا يستقيم قوله : ( كالإرث والابتياع ) ، لأن هذا سبب الملك لا نفسه ، فلا يكون المدعى به إلا السبب لا الملك المستند إلى السبب ، وفي قوله : ( في النصف ) يتعلق ب‍ ( صدق ) وهو ظاهر . قوله : ( ولو لم يوجب الشركة لم يشاركه الآخر ) . إذ لا يلزمه من الإقرار لأحد المدعيين استحقاق الآخر بمجرد اشتراكهما في الدعوى . قوله : ( فإن أقر بالجميع لأحدهما ، فإن اعترف المقر له للآخر سلم إليه النصف ، وإلا فإن ادعى الجميع بعد ذلك فهو له ) . أي : إن أقر المدعى عليه من شخصين كل منهما بالنصف لا بسبب يقتضي التشريك لأحدهما بجميع المدعى به ، فإن اعترف المقر له للآخر بدعواه سلم إليه النصف ، لنفوذ اعترافه بذلك ، لانتفاء مستحق غيره بقول صاحب اليد وهو المدعى عليه . وإن لم يعترف للآخر لم يكن الجميع له إلا بعد تصديقه إذا لم يسبق منه إلا دعوى النصف ، فإن رجع وادعى الجميع بعد ذلك قبل منه قولا واحدا إذا لم يسبق منه تكذيب ، فإن استحقاق النصف لا ينافي استحقاق الكل .