تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
والأقرب أن قبض الحاكم كذلك .
ولو وقف على نفسه بطل ، ولو وقف على نفسه ثم على غيره فهو منقطع الأول ،
شرح
لكن يرد عليه : إن الإقباض فعل الواقف لا فعل المصلي ، ويمكن الحمل على ذلك ، والمعنى صحيح ، لأن المراد حينئذ : إذا صلى واحد لإقباض الواقف إياه ، أي : إذا أوقع الصلاة لأن الواقف قد أذن له في القبض فكان إقباضه هو إذنه فيه وحمله عليه . وحينئذ فتكون الصلاة مقصودا بها القبض ، ومأذونا فيها لأجله من الواقف فيتحقق ما به اللزوم ، لأنك قد عرفت أنه لا بد من القبض بعد الإقباض فلا يعتد به من دونه . وهذا الذي ذكره المصنف يدل على أن المقبوض بيد الولي إذا وقفه مالكه على الطفل ولم يعلم الولي ، أو علم وذهل عن قصد كون القبض للطفل لا يعتد به . وكذا لو وقف الولي ما بيده وذهل عن القبض للطفل ، لأن القبض محسوب للواقف فما لم يحصل قصد يقتضي صرفه إلى الطفل لم ينصرف إليه ، وكذا القول في الوكيل . قوله : ( والأقرب أن قبض الحاكم كذلك ) . أي : الأقرب أن قبض الحاكم للمسجد والمقبرة بالتخلية المعتبرة في نظائرها مثل الصلاة والدفن للإقباض ، ووجه القرب : أنه نائب للمسلمين وهو في الحقيقة وقف عليهم ، ولأن الوالي للمصالح العامة هو فيعتبر قبضه . ويحتمل العدم ، لعدم النص ، ولم يذكر إلا الأول ، وضعفه ظاهر ، والأصح الاكتفاء به . قوله : ( ولو وقف على نفسه بطل ) . لأنه لا بد من إخراج الوقف عن ملكه ، فلا يعقل وقفه على نفسه . قوله : ( ولو وقف على نفسه ثم على غيره فهو منقطع الأول ) . حيث أن العطف ب‍ ( ثم ) المقتضية للترتيب ، وقد سبق في كلام المصنف التردد فيه ، واخترنا نحن البطلان .
جامع المقاصد — صفحة 25 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث