والأقرب أن قبض الحاكم كذلك .
ولو وقف على نفسه بطل ، ولو وقف على نفسه ثم على غيره فهو
منقطع الأول ،
شرح
لكن يرد عليه : إن الإقباض فعل الواقف لا فعل المصلي ، ويمكن الحمل
على ذلك ، والمعنى صحيح ، لأن المراد حينئذ : إذا صلى واحد لإقباض الواقف إياه ،
أي : إذا أوقع الصلاة لأن الواقف قد أذن له في القبض فكان إقباضه هو إذنه فيه
وحمله عليه . وحينئذ فتكون الصلاة مقصودا بها القبض ، ومأذونا فيها لأجله من
الواقف فيتحقق ما به اللزوم ، لأنك قد عرفت أنه لا بد من القبض بعد الإقباض
فلا يعتد به من دونه .
وهذا الذي ذكره المصنف يدل على أن المقبوض بيد الولي إذا وقفه مالكه على
الطفل ولم يعلم الولي ، أو علم وذهل عن قصد كون القبض للطفل لا يعتد به . وكذا
لو وقف الولي ما بيده وذهل عن القبض للطفل ، لأن القبض محسوب للواقف فما لم
يحصل قصد يقتضي صرفه إلى الطفل لم ينصرف إليه ، وكذا القول في الوكيل .
قوله : ( والأقرب أن قبض الحاكم كذلك ) .
أي : الأقرب أن قبض الحاكم للمسجد والمقبرة بالتخلية المعتبرة في نظائرها
مثل الصلاة والدفن للإقباض ، ووجه القرب : أنه نائب للمسلمين وهو في الحقيقة وقف
عليهم ، ولأن الوالي للمصالح العامة هو فيعتبر قبضه . ويحتمل العدم ، لعدم النص ، ولم
يذكر إلا الأول ، وضعفه ظاهر ، والأصح الاكتفاء به .
قوله : ( ولو وقف على نفسه بطل ) .
لأنه لا بد من إخراج الوقف عن ملكه ، فلا يعقل وقفه على نفسه .
قوله : ( ولو وقف على نفسه ثم على غيره فهو منقطع الأول ) .
حيث أن العطف ب ( ثم ) المقتضية للترتيب ، وقد سبق في كلام المصنف
التردد فيه ، واخترنا نحن البطلان .