تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
عليه يرجع إليه في تفسيره ، وأصالة البراءة تنفيه . ولو نصب فقال : كذا وكذا درهما فعند المصنف فيه احتمالات ثلاثة : الأول : لزوم درهم ، لأن كذا يحتمل أقل من درهم ، فإذا عطف مثله وفسرهما بدرهم على طريق التمييز كان صحيحا جاريا على القوانين ، والأصل براءة الذمة مما زاد ، وهذا أقوى . الثاني : لزوم درهمين ، لأنه ذكر جملتين وفسر بدرهم فيكون تفسيرا للجميع على معنى أنه مفسر للأخيرة ، ودليل على مفسر الأولى كمائة وعشرين درهما فإنه سيأتي إن شاء الله تعالى إن المائة تكون أيضا دراهم . الثالث : إنه يلزمه أكثر من درهم ، لأن الدرهم تفسير للأخير فيبقى الأول على إبهامه . وقال الشيخ في المبسوط ، إنه يلزمه أحد وعشرون ، لأنه أقل عددين عطف أحدهما على الآخر وانتصب الدرهم بعدهما ( 1 ) وقال ابن إدريس في جميع المسائل السابقة في مقابل كلام الشيخ : الأولى الرجوع إلى التفسير ، لأن كذا لفظ مبهم محتمل ولا يعلق على الذمم شيئا بأمر محتمل ، والأصل براءة الذمة ( 2 ) . قال المصنف في المختلف : والتحقيق أن يقول : إن كان القائل من أهل اللسان ألزم بما قاله الشيخ ، وإلا رجع إلى تفسيره كما اختاره ابن إدريس ( 3 ) . هذا كلامه ، ويشكل بأن هذه المعاني ليست مستفادة من هذه الألفاظ بالوضع ليحكم على من كان من أهل اللسان بها . وعلى تقدير الوضع فأهل اللسان إنما يتحاورون في الأقادير والمعاملات بما يتفاهمه أهل العرف ، والأصح ما قاله ابن إدريس .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 13 . ( 2 ) السرائر : 281 . ( 3 ) المختلف : 440 .
جامع المقاصد — صفحة 262 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث