شرح
عليه يرجع إليه في تفسيره ، وأصالة البراءة تنفيه .
ولو نصب فقال : كذا وكذا درهما فعند المصنف فيه احتمالات ثلاثة :
الأول : لزوم درهم ، لأن كذا يحتمل أقل من درهم ، فإذا عطف مثله وفسرهما
بدرهم على طريق التمييز كان صحيحا جاريا على القوانين ، والأصل براءة الذمة مما
زاد ، وهذا أقوى .
الثاني : لزوم درهمين ، لأنه ذكر جملتين وفسر بدرهم فيكون تفسيرا للجميع
على معنى أنه مفسر للأخيرة ، ودليل على مفسر الأولى كمائة وعشرين درهما فإنه
سيأتي إن شاء الله تعالى إن المائة تكون أيضا دراهم .
الثالث : إنه يلزمه أكثر من درهم ، لأن الدرهم تفسير للأخير فيبقى الأول
على إبهامه .
وقال الشيخ في المبسوط ، إنه يلزمه أحد وعشرون ، لأنه أقل عددين عطف
أحدهما على الآخر وانتصب الدرهم بعدهما ( 1 ) وقال ابن إدريس في جميع المسائل
السابقة في مقابل كلام الشيخ : الأولى الرجوع إلى التفسير ، لأن كذا لفظ مبهم
محتمل ولا يعلق على الذمم شيئا بأمر محتمل ، والأصل براءة الذمة ( 2 ) .
قال المصنف في المختلف : والتحقيق أن يقول : إن كان القائل من أهل
اللسان ألزم بما قاله الشيخ ، وإلا رجع إلى تفسيره كما اختاره ابن إدريس ( 3 ) . هذا
كلامه ، ويشكل بأن هذه المعاني ليست مستفادة من هذه الألفاظ بالوضع ليحكم على
من كان من أهل اللسان بها . وعلى تقدير الوضع فأهل اللسان إنما يتحاورون في
الأقادير والمعاملات بما يتفاهمه أهل العرف ، والأصح ما قاله ابن إدريس .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 13 .
( 2 ) السرائر : 281 .
( 3 ) المختلف : 440 .