ولو وقف قبل تفسيره بجزء درهم ،
شرح
به التقدير باعتبار المعنى ، لأن البدل إن كان بدلا صناعيا لم يستقم كون التقدير لفظا
هكذا أو يراد البدل معنى .
وأما إذا جره فوجه لزوم ما ذكره المصنف أصالة البراءة مما سوى ذلك ، وأن
هذا تفسيره بجزء درهم يحتمله قوله احتمالا لا ينافي قوانين اللسان وهو الأصح ، فيرجع
إليه في تفسيره الجزء لكونه مبهما .
والقول بلزوم مائة قول الشيخ رحمه الله في المبسوط ، ووجهه : أن كذا كناية
عن العدد ، ودرهم بالجر تمييز له ، وأقل عدد مفرد يكون مميزه مجرورا مائة ( 1 ) ، وضعفه
معلوم مما سبق .
قال في التذكرة ، ولا فرق بين أن يقول : علي كذا درهم صحيح أو لا يقول
لفظة صحيح ، وبعضهم فرق بأنه إذا قال : له علي كذا درهم صحيح بالجر لم يجز حمله
على بعض درهم فتتعين المائة ، والحق أنه يلزمه درهم واحد ( 2 ) هذا كلامه وهو صحيح ،
لاحتمال أن يراد جزء درهم صحيح ونحوه ، فإن وصف الدرهم بكونه صحيحا يقتضي
ثبوت الصحيح في الذمة .
ولقائل أن يقول : هذا وإن كان محتملا إلا أنه لا يلزم وجوب درهم كامل ، لأن
وصف الدرهم بالصحيح لا يقتضي كون ما في الذمة درهما كاملا ، لجواز أن تكون كذا
كناية عن بعض الدرهم ، فإن بعض الدرهم الصحيح قد يكون مستحقا لغير من
يستحق باقيه ، وكذا كل صحيح من وسيف وحيوان ونحوها .
قوله : ( ولو وقف قبل تفسيره بجزء درهم ) .
لأنه دائر بين الرفع والجر فيلزمه أقل الأمرين ، وأوجب بعضهم درهما ،
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 13 .
( 2 ) التذكرة 2 : 153 .