ولو قال : علي ثلاثة دراهم وألف ، أو عشرون درهما وألف ، فالألف
مجهولة .
ولو قال : درهم ونصف فالأقرب حمل النصف على السابق .
شرح
الشاعر : ولها اثنتان وأربعون حلوبة ، وغير ذلك من الاستعمالات في الأخبار وكلام
العرب التي لا تنحصر .
وأما الاستعمالات العرفية فظهورها مغن عن التعرض لبيانها ، وكأنهم لما
كرهوا الإتيان بالمفسرات المختلفة في الكلام الواحد اكتفوا بأحدها ، وأثروا مفسر
المبهم الأخير على غيره ، لأن المفسر إنما يفسر به ما قبله .
ومن أن المقطوع به هو تفسير ما اتصل به فيكون ما سواه على الإبهام ، ولأن
الأصل براءة الذمة ، ولأن الاستثناء المتعقب جملا يختص بالأخيرة .
ويضعف بأن الاستعمال لما كان جاريا على ذلك بحيث لا يفهم عند الإطلاق
سواه ، ولا يتوقف أحد في فهم المراد من نحو ذلك على قرينة اندفع الإبهام ، فإن
المحذوف لدليل بمنزلة المذكور ، وحينئذ فلا يبقى الأصل هنا متمسكا لوجود الناقل .
والاستثناء بعد جمل إنما يعود إلى الأخيرة على القول به ، مع انتفاء ما يدل على عوده
إلى الجميع ، والأول أقوى . وعلى الثاني فلو باع بمائة وعشرين درهما مثلا لم يصح البيع
حتى يذكر مفسر المائة .
قوله : ( ولو قال : علي ثلاثة دراهم وألف أو عشرون درهما وألف
فالألف مجهولة ) .
لأن السابق في مثل ذلك لم يثبت كونه مفسرا لما بعده ، والأصل البراءة .
قوله : ( ولو قال : درهم ونصف فالأقرب حمل النصف على السابق ) .
وجه القرب : أنه المتفاهم في المحاورات العرفية حتى لو قال : له علي درهم
ونصف درهم عد مطولا تطويلا زائدا على قدر الحاجة . ويحتمل عدمه ، للأصل ، ولأنه