تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ولو قال : علي ثلاثة دراهم وألف ، أو عشرون درهما وألف ، فالألف مجهولة . ولو قال : درهم ونصف فالأقرب حمل النصف على السابق .
شرح
الشاعر : ولها اثنتان وأربعون حلوبة ، وغير ذلك من الاستعمالات في الأخبار وكلام العرب التي لا تنحصر . وأما الاستعمالات العرفية فظهورها مغن عن التعرض لبيانها ، وكأنهم لما كرهوا الإتيان بالمفسرات المختلفة في الكلام الواحد اكتفوا بأحدها ، وأثروا مفسر المبهم الأخير على غيره ، لأن المفسر إنما يفسر به ما قبله . ومن أن المقطوع به هو تفسير ما اتصل به فيكون ما سواه على الإبهام ، ولأن الأصل براءة الذمة ، ولأن الاستثناء المتعقب جملا يختص بالأخيرة . ويضعف بأن الاستعمال لما كان جاريا على ذلك بحيث لا يفهم عند الإطلاق سواه ، ولا يتوقف أحد في فهم المراد من نحو ذلك على قرينة اندفع الإبهام ، فإن المحذوف لدليل بمنزلة المذكور ، وحينئذ فلا يبقى الأصل هنا متمسكا لوجود الناقل . والاستثناء بعد جمل إنما يعود إلى الأخيرة على القول به ، مع انتفاء ما يدل على عوده إلى الجميع ، والأول أقوى . وعلى الثاني فلو باع بمائة وعشرين درهما مثلا لم يصح البيع حتى يذكر مفسر المائة . قوله : ( ولو قال : علي ثلاثة دراهم وألف أو عشرون درهما وألف فالألف مجهولة ) . لأن السابق في مثل ذلك لم يثبت كونه مفسرا لما بعده ، والأصل البراءة . قوله : ( ولو قال : درهم ونصف فالأقرب حمل النصف على السابق ) . وجه القرب : أنه المتفاهم في المحاورات العرفية حتى لو قال : له علي درهم ونصف درهم عد مطولا تطويلا زائدا على قدر الحاجة . ويحتمل عدمه ، للأصل ، ولأنه