ب : لو قال : له علي مال
قبل تفسيره بقليله وكثيره ، ولا يقبل بغيره
كحد القذف والشفعة والكلب العقور ، ويقبل بالمستولدة .
شرح
الحكم ببطلان الإقرار مشكل ، فإنه لو رجع المقر له إلى التصديق نفذ
فكيف يحكم ببطلانه ؟ وبدون الرجوع قد بينا أنه يجب على الحاكم انتزاع المقر به إن
لم ير المصلحة في استئمان المقر عليه ، فلا يستقيم إطلاق الحكم بالبطلان .
قوله : ( لو قال : له علي مال قبل تفسيره بقليله وكثيره ، ولا يقبل
بغيره كحد القذف والشفعة والكلب العقور ) .
إذ لا يعد شيئا من ذلك مالا ، واحترز بالعقور عن غيره من الكلاب التي
يجوز بيعها .
وهل يعتبر في التفسير بالقليل أن لا يبلغ في القلة إلى حد لا يعد مالا في العادة
كحبة حنطة ؟ صرح في التذكرة بعدم اعتباره ، لأن كل متمول مال ولا ينعكس ( 1 ) ، وهو
مشكل ، واعتبر أبو حنيفة تفسيره بالمال الزكاتي ( 2 ) .
قوله : ( ويقبل بالمستولدة ) .
أي : ويقبل تفسير المال من المقر به بالمستولدة له ، تنزيلا على سبق الملك
على الولادة ، أو على انتقالها إليه في موضع يجوز فيه الانتقال . ووجه القبول عموم
قوله عليه السلام ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) ( 3 ) ، ولكون المستولدة مالا ، ولهذا
يجوز بيعها لو مات ولدها وينتفع بها وتستأجر وإن كانت لاتباع .
ويشكل بأن الاستيلاء حق مشترك بينهما وبين الله تعالى ، وقبول التفسير بها
يقتضي إبطاله ، وأحتمل في الدروس اعتبار تصديقها أو الاستفسار ( 4 ) ، وفيه قوة .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 152 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 5 : 315 .
( 3 ) عوالي اللآلي 2 : 257 حديث 5 .
( 4 ) الدروس : 316 .