ولو قال : ما جزيل ، أو جليل ، أو عظيم ، أو نفيس ، أو خطير ، أو
عظيم جدا ، أو عظيم عظيم قبل تفسيره بالقليل أيضا . ولو قال : كثير ، قيل :
يكون ثمانين ، والأقرب المساواة .
شرح
قوله : ( ولو قال : مال جزيل ، أو جليل ، أو عظيم ، أو نفيس ،
أو خطير ، أو عظيم جدا ، أو عظيم عظيم قبل تفسيره بالقليل أيضا ، ولو قال :
كثير قيل يكون ثمانين ، والأقرب المساواة ) .
إنما قبل تفسير العظيم والجزيل ونحو ذلك بالقليل ، لأنه يحتمل أن يريد :
عظيم خطره بكفر مستحله ووزر غاصبه والخائن فيه ، لأن أصل ما يبنى عليه الإقرار
الأخذ بالمتيقن وترك ما سواه ، فإن الأصل براءة الذمة .
فإن قيل : ذلك لا يطابق الاستعمال العرفي .
قلنا : ليس للعرف في ذلك معنى محقق يرجع إليه ، وعظم الشئ ونفاسته
يتفاوت بتفاوت أحوال الناس واختلاف طبقاتهم تفاوتا لا ينضبط ، فربما عد القليل
نفيسا في حال وباعتبار شخص ، وحقيرا في حال آخر وباعتبار شخص آخر ، فلا مرجع
في ذلك إلا قبول تفسيره تمسكا بيقين البراءة .
وقال بعض العامة : لا يقبل أقل من عشرة دراهم ( 1 ) ، وبعض لا يقبل أقل
من مائتي درهم نصاب الزكاة ( 2 ) ، وقيل غير ذلك ، وكله رجوع إلى غير معلوم الدلالة .
والقول بأن الكثير ثمانون قول الشيخ رحمه الله ( 3 ) ، وجماعة ( 4 ) ، ووجهه : أنه
قد ثبت في عرف الشرع هذا المقدار في النذر فكذا في غيره ، وإلا لزم الاشتراك
هامش
( 1 ) انظر المغني لابن قدامة 5 : 316 .
( 2 ) انظر المغني لابن قدامة 5 : 316 .
( 3 ) المبسوط 3 : 6 .
( 4 ) منهم ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 597 ، وابن البراج في المهذب 1 : 405 .