أما لو شهد بالقدر ، ثم أقر بالأكثرية لم يسمع .
ولو فسره بالبقاء ، أو المنفعة ، أو البركة وكان أقل في القدر والعدد ،
بأن يقول : الدين أكثر بقاء من العين ، أو الحلال أكثر من الحرام أو أنفع
ففي السماع نظر .
شرح
قال : اعلم ما لفلان مع إقراره ، ثم قال : إني كنت اعتقده قليلا فبان كثيرا فالظاهر أنه
لا يختلف الحكم .
قوله : ( أما لو شهد بالقدر ثم أقر بالأكثرية لم يسمع ، ولو فسر
بالبقاء أو المنفعة أو البركة وكان أقل في القدر والعدد بأن يقول : الدين أكثر
بقاء من العين ، أو الحلال أكثر من الحرام وأنفع ففي السماع نظر ) .
أي : أما لو شهد المقر بقدر ما لفلان ثم أقر بالأكثرية السابقة لم تسمع
دعواه ظن القلة ، وينبغي أن يكون ذلك حيث لا يطول الزمان بحيث يمكن تجدد
الاشتباه عليه .
ولو فسر الأكثرية بالبقاء أو المنفعة أو البركة إلى آخره ففي السماع نظر ،
ينشأ : من أن الأكثر إنما يطلق حقيقة على الأكثر عددا أو قدرا ، واللفظ إنما يحمل عند
الإطلاق على الحقيقة ، ومن أن المجاز يصار إليه مع وجود الصارف عن الحقيقة ، وهو
أخبر بقصده ونيته ، واختاره في التذكرة ( 1 ) .
ويشكل بأن الحمل على المجاز خلاف الظاهر ، فإذا تراخى تفسيره عن
الإقرار فسماعه محل تأمل . نعم إن اتصل به أمكن السماع ، لأن المجموع كلام واحد .
وأعلم أن التقييد بقوله : ( وكان أقل في القدر والعدد ) يفهم منه أن المساوي ليس مثله
في الحكم ، وليس كذلك بل هما سواء ، لانتفاء الأكثرية بالمعنى الحقيقي في كل منهما .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 152 ، وفي ( ص ) : واختار في التذكرة الأول .