ولو فسره بدرهم فقال المدعي : بل أردت بقولك عشرة لم تقبل
دعوى الإرادة ، بل عليه أن يدعي نفس العشرة ، والقول قول المقر في عدم
الإرادة وعدم اللزوم .
شرح
أي : يقبل تفسيره ، لأن كلا منهما حق مملوك ، وبهذا الحكم صرح في
التذكرة ( 1 ) ، والتحرير ( 2 ) ، ويشكل بأن اللام تقتضي الملك ، وذلك لا يعد ملكا في العادة
وإن كان حق الشفعة أقرب ، لأنه لكونه وسيلة قريبة إلى الملك في حكم الملك ، ومثله
حق التحجير . ولو فسره بحق السكنى في بيت في المدرسة ونحو ذلك ففي القبول نظر .
قوله : ( ولو فسره بدرهم فقال المدعي : بل أردت بقولك عشرة لم
تقبل دعوى الإرادة ، بل عليه أن يدعي نفس العشرة ، والقول قول المقر
في عدم الإرادة وعدم اللزوم ) .
المتبادر من قوله : ( لم تقبل دعوى الإرادة . . . ) أن هذه الدعوى لا تسمع ،
وقوله : ( والقول قول المقر في عدم الإرادة ) يشعر بكونها مسموعة ويترتب عليها
اليمين ، وبه صرح في التذكرة قال فيها : وإن قال - يعني المقر له - : أراد به المائتين
حلف المقر على أنه ما أراد مائتين وإنه ليس عليه إلا مائة ، ويجمع بينهما في يمين واحدة ،
فإن نكل المقر حلف المقر له على استحقاق المائتين ولا يحلف على الإرادة ، لعدم إمكان
الاطلاع عليها ، بخلاف ما إذا مات المقر وفسر الوارث فادعى المقر له زيادة فإن
الوارث يحلف على إرادة المورث ، لأنه قد يطلع من حال مورثه على ما لا يطلع عليه
غيره ( 3 ) ، هذا كلامه .
ولقائل أن يقول : إذا لم يمكن اطلاعه على الإرادة فكيف تجوز الدعوى بها
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 151 .
( 2 ) التحرير 2 : 115 .
( 3 ) التذكرة 2 : 152 .