ولو قال : أردت نفسه لم يقبل ، لأنه جعل له مفعولين ، الثاني منهما
شيئا فيجب مغايرته للأول .
شرح
استيلاء محرم على ما في يد محترمة يستحق الإبقاء عليه ظاهرا ، فعلى هذا يصح كذا نقل
الشارح الفاضل ولد المصنف الاختلاف في تعريف الغصب ( 1 ) ، والمعروف في المذهب
هو الأول فلا يقبل وعلى هذا فلا يخفى أن الإشكال إنما هو في التفسير بالخمر
المحترمة ، أما الخنزير فلا إشكال في عدم قبول التفسير به .
وفي التذكرة : إنه لو قال : غصبته شيئا ثم فسره بالخمر والخنزير مما لا يعد
مالا قبل ، لأن الغصب لا يقتضي إلا الأخذ قهرا ، وليس في لفظه ما يشعر بالتزام
وتفويت حق ، بخلاف قوله له علي ، وبه قال الشافعي ( 2 ) ، قال : ويحتمل قبوله إن كان
المقر له ذميا ، وإن كان مسلما فإشكال ( 3 ) ، وهذا مخالف لما ذكره الشارح الفاضل . وكيف
كان فالظاهر عدم القبول بالنسبة إلى المسلم .
قوله : ( ولو قال : أردت نفسه لم يقبل ، لأنه جعل له مفعولين الثاني
منهما شيئا فيجب مغايرته للأول ) .
قيل : لم لا يجوز أن يكون شيئا بدلا من الضمير ؟
وجوابه : إن شرط إبدال النكرة من المعرفة أن تكون منعوتة وهو منتف هنا ،
ولأن الأصل في السابق أن يكون مقصودا بالنسبة .
وعلل في الدروس عدم صحة التفسير بنفسه بأن الغصب حقيقة في أخذ المال
قال : ولو كان عبدا لم يقبل ، لاقتضاء مفعولي الفعل هنا المغايرة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 439 .
( 2 ) الوجيز 1 : 179 .
( 3 ) التذكرة 2 : 152 .
( 4 ) الدروس : 318 .