أما لو قال : غصبته ، ثم قال : أردت نفسه قبل . وكذا لو قال : غبنته ،
لأنه قد يغصب ويغبن في غير المال .
ولو قال : له عندي شئ لم يقبل بهما ، لإفادة اللام الملك .
شرح
قوله : ( أما لو قال : غصبته ، ثم قال : أردت نفسه قبل ، وكذا لو قال :
غبنته ، لأن الإنسان قد يغصب ويغبن في غير المال ) .
قيل : هذا التعليل مناف لما سبق من الإشكال الناشئ من الاختلاف في
تفسير الغصب .
ويجاب : بأن الذي حكيناه عن التذكرة في توجيه الإشكال يقتضي عدم
المنافاة ، لأن منشأ الإشكال حينئذ ليس هو الاختلاف في تعريف الغصب .
فإن قيل : هذا وإن لم يناف الإشكال المذكور على ما ذكرت فإنه مناف
لتفسير الغصب .
قلنا : إنما يجب حمل الغصب على المال إذا اقتضاه الكلام ولم يحتج إلى تقدير
شئ ، وليس كذلك هنا فإن : ( غصبته ) إنما يكون محمولا على المال إذا كان فيه محذوف
فوجب حمل الغصب على مجازه ، لأنه أولى من الإضمار ، فإنهما وإن كانا متساويين إلا
أن الأصل براءة الذمة والغبن ليس من لوازم المال ، روي : ( إن من استوى يوماه فهو
مغبون ) ( 1 ) ، وقول المصنف : ( وكذا لو قال : غبنته ) معناه : قال ذلك وفسره بغبنه إياه في
نفسه .
قوله : ( ولو قال : له عندي شئ لم يقبل بهما لإفادة اللام الملك ) .
المراد : لم يقبل بالخمر والخنزير ، ويمكن أن يراد : لم يقبل بغصب نفسه أو
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 342 .