ولو قال : غصبته شيئا ففسره بالخمر والخنزير قبل مع كفر المقر
له ، ومع الإسلام إشكال .
شرح
يملكه الكافر كالخمر والخنزير ، وصرح في التحرير بأنه يقبل ذلك من الكافر لمثله ( 1 ) .
وكذا يفهم من قوله : ( أو بالكلب العقور والسرجين النجس ) قبول التفسير
بالكلب المعلم والسرجين الطاهر . ووجهه : أن كلا منهما مال ، لأنه يصح بيعه ومقابلته
بالمال ، وسيأتي في كلامه التصريح بقبول التفسير بالكلب المعلم إن شاء الله تعالى .
ولو فسره برد السلام ، أو العيادة ، أو جواب الكتاب ، أو تسميت عطسته ، ونحو ذلك
لم يقبل لبعده عن الفهم في معرض الإقرار ، ولأن أمثال ذلك تسقط بالفوات ولا تثبت
في الذمة ، والإقرار يقتضي ثبوت المقر به في الذمة .
واحتمل في التذكرة القبول إذا أراد أن حقا علي رد السلام إذا سلم ، وتسميته
إذا عطس لما روي في الخبر : ( للمسلم على المسلم ثلاثون حقا : يرد سلامه ، ويسمت
عطسته ، ويجيب دعوته ) ( 2 ) ، وفيه نظر ، لأن إطلاق قوله : له علي شئ يقتضي الملك ولا
يعد شئ من ذلك ملكا في العادة ليصح التفسير به .
وصرح فيها : بأنه لو قال : له علي حق قبل التفسير بالعيادة ونحوها ،
ويشكل بأن الحق أخص فكيف يفسر بما لا يفسر به الأعم ؟
قوله : ( ولو قال : غصبته شيئا ففسره بالخمر والخنزير قبل مع كفر
المقر له ، ومع الإسلام إشكال ) .
أما مع كفر المقر له فإن ذلك يعد مالا بالنسبة إليه ، وأما مع إسلامه فإشكال ،
ومنشأه الاختلاف في تفسير الغصب ، فقيل : إنه الاستيلاء على مال الغير عدوانا ،
فعلى هذا لا يصح التفسير بما ذكر ، لأن المفسر به لا يعد مالا فلا يغصب . وقيل : أنه
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 115 .
( 2 ) التذكرة 2 : 152 .