تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ولو قال : غصبته شيئا ففسره بالخمر والخنزير قبل مع كفر المقر له ، ومع الإسلام إشكال .
شرح
يملكه الكافر كالخمر والخنزير ، وصرح في التحرير بأنه يقبل ذلك من الكافر لمثله ( 1 ) . وكذا يفهم من قوله : ( أو بالكلب العقور والسرجين النجس ) قبول التفسير بالكلب المعلم والسرجين الطاهر . ووجهه : أن كلا منهما مال ، لأنه يصح بيعه ومقابلته بالمال ، وسيأتي في كلامه التصريح بقبول التفسير بالكلب المعلم إن شاء الله تعالى . ولو فسره برد السلام ، أو العيادة ، أو جواب الكتاب ، أو تسميت عطسته ، ونحو ذلك لم يقبل لبعده عن الفهم في معرض الإقرار ، ولأن أمثال ذلك تسقط بالفوات ولا تثبت في الذمة ، والإقرار يقتضي ثبوت المقر به في الذمة . واحتمل في التذكرة القبول إذا أراد أن حقا علي رد السلام إذا سلم ، وتسميته إذا عطس لما روي في الخبر : ( للمسلم على المسلم ثلاثون حقا : يرد سلامه ، ويسمت عطسته ، ويجيب دعوته ) ( 2 ) ، وفيه نظر ، لأن إطلاق قوله : له علي شئ يقتضي الملك ولا يعد شئ من ذلك ملكا في العادة ليصح التفسير به . وصرح فيها : بأنه لو قال : له علي حق قبل التفسير بالعيادة ونحوها ، ويشكل بأن الحق أخص فكيف يفسر بما لا يفسر به الأعم ؟ قوله : ( ولو قال : غصبته شيئا ففسره بالخمر والخنزير قبل مع كفر المقر له ، ومع الإسلام إشكال ) . أما مع كفر المقر له فإن ذلك يعد مالا بالنسبة إليه ، وأما مع إسلامه فإشكال ، ومنشأه الاختلاف في تفسير الغصب ، فقيل : إنه الاستيلاء على مال الغير عدوانا ، فعلى هذا لا يصح التفسير بما ذكر ، لأن المفسر به لا يعد مالا فلا يغصب . وقيل : أنه
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 115 . ( 2 ) التذكرة 2 : 152 .
جامع المقاصد — صفحة 246 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث