تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
فإذا قال : داري لفلان لم يمتنع أن يكون المراد به : الدار التي هي بحسب الظاهر لي ملك لفلان في نفس الأمر ، وليس في ذلك تناقض ولا تناف ، إلا أن يقال : إن المتبادر من قوله : داري الدار التي هي لي بحسب الواقع ، وهذا أظهر في قوله : ملكي لفلان ، ولا يضر ذلك ، لأنه إن سلم كونه متبادرا فشيوع الآخر في الاستعمال أمر واضح . وأعلم أن الشيخ رحمه الله قال : إذا قال له : في ميراثي من أبي ألف درهم كان هبة لا إقرارا ، لأنه أضاف إلى نفسه ( 1 ) ، وتبعه ابن إدريس ( 2 ) ، وكذا لو قال : داري هذه لفلان لم يكن إقرارا ، قال ابن إدريس : لأنه يكون مناقضة ، وكيف يكون داره لفلان في حال ما هي له ؟ قالا : ولو قال في ذلك : بأمر حق واجب كان إقرارا صحيحا ، لأنه يجوز أن يكون له حق وجعل داره في مقابلة ذلك الحق . وذهب المصنف في المختلف إلى التسوية بينهما وصحة الإقرار فيهما ، لأن الإضافة إلى الشئ يكفي فيها أدنى ملابسة كقوله تعالى : * ( لا تخرجوهن من بيوتهن ) * ( 3 ) ، وكقول أحد حاملي الخشبة : خذ طرفك ، ولأن الإضافة قد تكون للملك وقد تكون للتخصيص ، ولما امتنع الحمل على الأول لإسناد الملك المصرح به باللام إلى غيره فيحمل على الثاني ، لوجود القرينة الصارفة للفظ عن أحد محامله إلى غيره ، ولا يحكم ببطلان الثاني المصرح به للاحتمال في الأول ( 4 ) . هذا محصل كلام المختلف ، ولا ريب أن الإضافة بأدنى ملابسة مجاز إلا أنه لا يضر ذلك ، لأنه استعمال شائع مشهور والتناقض الذي فر منه الشيخ وابن إدريس
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 21 . ( 2 ) السرائر : 282 . ( 3 ) الطلاق : 1 . ( 4 ) المختلف : 440 .