ولا أن يكون ملكا للمقر ، بل إن كان بطل ، فلو قال : داري لفلان ، أو مالي ،
أو ملكي ، أو عبدي ، أو بقري ، لفلان بطل للتناقض .
شرح
عليه ، فإذا امتنع منه حبس كم يحبس على أداء الحق ( 1 ) ومقتضاه أنه لو ادعى الجهالة
بنسيان ونحوه لا تسمع .
وقال في التحرير : ولو قال : نسيت احتمل الرجوع إلى المدعي مع اليمين ،
ولا فرق في صحة الإقرار بالمجهول بين أن يقع في جواب الدعوى أو ابتداء ( 2 ) .
قوله : ( ولا أن يكون ملكا للمقر بل لو كان بطل ) .
أي : لا يشترط لصحة الإقرار أن يكون المقر به ملكا للمقر حين يقر به ،
بل الشرط في الإقرار بالأعيان أن لا تكون مملوكة للمقر حين إقراره ، لأن الإقرار
لا يزيل الملك عن صاحبه ، وإنما هو إخبار عن كونه مملوكا للمقر له حين إقراره . والخبر
حكاية عن المخبر به فيتأخر عنه ، فلا بد أن يكون الملك للمقر له في نظر المقر حتى
تقع المطابقة بين إقراره وما في نفس الأمر ، هكذا أطلقوا القول .
وينبغي أن يقال : إن عدم ملك المقر في نفس الأمر شرط لصحة الإقرار لتقع
المطابقة بين الخبر والمخبر عنه ، وأما بحسب الظاهر فلا بد أن تكون له سلطنة تقتضي
في ظاهر الحال كونه مالكا ، لأن الإقرار لشخص بما هو مملوك لغيره ظاهرا لا اعتداد
به قطعا .
وعلى هذا ففي تفريع قوله : ( فلو قال : داري لفلان ، أو ملكي أو مالي أو
عبدي أو ثوبي لفلان بطل للتناقض ) نظر ، لأن شرط الصحة الإقرار وإن كان هو
انتفاء ملك المقر بحسب الواقع ، إلا أن شرط صحته أيضا كونه مالكا بحسب الظاهر
على ما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 151 .
( 2 ) التحرير 2 : 115 .