تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ولا أن يكون ملكا للمقر ، بل إن كان بطل ، فلو قال : داري لفلان ، أو مالي ، أو ملكي ، أو عبدي ، أو بقري ، لفلان بطل للتناقض .
شرح
عليه ، فإذا امتنع منه حبس كم يحبس على أداء الحق ( 1 ) ومقتضاه أنه لو ادعى الجهالة بنسيان ونحوه لا تسمع . وقال في التحرير : ولو قال : نسيت احتمل الرجوع إلى المدعي مع اليمين ، ولا فرق في صحة الإقرار بالمجهول بين أن يقع في جواب الدعوى أو ابتداء ( 2 ) . قوله : ( ولا أن يكون ملكا للمقر بل لو كان بطل ) . أي : لا يشترط لصحة الإقرار أن يكون المقر به ملكا للمقر حين يقر به ، بل الشرط في الإقرار بالأعيان أن لا تكون مملوكة للمقر حين إقراره ، لأن الإقرار لا يزيل الملك عن صاحبه ، وإنما هو إخبار عن كونه مملوكا للمقر له حين إقراره . والخبر حكاية عن المخبر به فيتأخر عنه ، فلا بد أن يكون الملك للمقر له في نظر المقر حتى تقع المطابقة بين إقراره وما في نفس الأمر ، هكذا أطلقوا القول . وينبغي أن يقال : إن عدم ملك المقر في نفس الأمر شرط لصحة الإقرار لتقع المطابقة بين الخبر والمخبر عنه ، وأما بحسب الظاهر فلا بد أن تكون له سلطنة تقتضي في ظاهر الحال كونه مالكا ، لأن الإقرار لشخص بما هو مملوك لغيره ظاهرا لا اعتداد به قطعا . وعلى هذا ففي تفريع قوله : ( فلو قال : داري لفلان ، أو ملكي أو مالي أو عبدي أو ثوبي لفلان بطل للتناقض ) نظر ، لأن شرط الصحة الإقرار وإن كان هو انتفاء ملك المقر بحسب الواقع ، إلا أن شرط صحته أيضا كونه مالكا بحسب الظاهر على ما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 151 . ( 2 ) التحرير 2 : 115 .