تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ولو أنكر المقر له بعبد قيل : يعتق ، وليس بجيد ، بل يبقى على الرقية المجهولة المالك ، ويحتمل الحرية إن ادعاها العبد .
شرح
إلى العبد ، بل نريد نفوذه في حق المقر ، فلا يجوز للمرأة المقرة به أن تتزوج بغيره . وأما التعزير للقذف فظاهر ، إذ لا تعلق للسيد بذلك . ويحتمل عدم النفوذ مع تكذيب السيد ، لإطلاق قولهم : الإقرار للعبد إقرار للسيد ، وليس بشئ ، فإن ذلك إنما يعقل فيما يتصور كونه للسيد . ثم أن المقر مؤاخذ بإقراره صدق المقر له أو كذب ، نعم استيفاء التعزير موقوف على تصديق العبد ومطالبته . وأعلم أن قوله : ( إذ لا حق للسيد هنا ) تعليل للأمرين معا أعني ، قوله : ( فالأقرب اللزوم ) فإن المراد : وإن لم يصدق السيد ، وقوله : ( بخلاف ما لو كذب العبد ) فإن معناه : إنه لا يلزم . لكن قد علمت أن نفوذ إقرار المرأة بزوجية العبد عبارة عن عدم جواز تزوجها بغيره ، وهذا لا يتفاوت الحال فيه بتصديقه وتكذيبه فلا يستقيم قوله ، بخلاف ما لو كذب العبد على إطلاقه . قوله : ( ولو أنكر المقر له بعبد قيل : يعتق ، وليس بجيد بل يبقى على الرقية المجهولة المالك ، ويحتمل الحرية إن ادعاها العبد ) . قد سبق حكم ما إذا كان المقر به مما لا يكون له عبارة ولا يتصور منه تصديق ولا تكذيب ، وهذا حكم ماله ذلك . فإذا أقر لزيد بعبد تحت يده ، ولا يتم ذلك إلا إذا كانت للمقر يد شرعية على إنسان يقتضي سلطنة الملك بحيث يكون مملوكا بمقتضى ظاهر الحال ، إذ لو لم يكن الأمر كذلك لم ينفذ إقرار المقر وإن صدقه المقر له ، بل لا يعد ذلك إقرارا ، وحينئذ لو أنكر المقر له ذلك قيل : يعتق العبد ، والقائل بذلك الشيخ ( 1 ) ، وابن البراج ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 23 . ( 2 ) المهذب 1 : 411 .