ثم إما أن يترك في يد المقر ، أو القاضي .
شرح
قوله : ( ثم إما أن يترك في يد المقر أو القاضي ) .
ظاهر هذه العبارة تخيير القاضي بين الأمرين ، وهو الذي صرح به في
التذكرة ( 1 ) ، والذي فهمه الشارح الفاضل أن ذلك ترديد بين القولين ( 2 ) .
ووجه الأول : إن الأصل في يد المسلم أن لا تكون يد عدوان ، وربما كانت يد
استحقاق فلا يجوز الانتزاع من يده ، لأن ذلك فرع كونها بغير استحقاق وهو خلاف
الأصل .
وفيه نظر ، لأن الاستحقاق خلاف الأصل ، كما أن العدوان خلاف الأصل ،
لتوقف كل منهما على سبب يقتضيه والأصل عدمه ، مع أصالة براءة الذمة المقتضي
لعدم العدوان ، واليد الشرعية أعم من استحقاقها الإدامة وعدمه ، لإمكان حصول
المقر به في يد المقر بوجه حسبة كالتخليص من يد ظالم ، وإطارة الريح الثوب إلى داره ،
ومثل هذا لا يقتضي الإبقاء في يده ، والأصل عدم ما يقتضي أمرا زائدا .
ووجه الثاني ، أن القاضي هو ولي الغائب والمتولي لحفظ المال الضائع
والمجهول المالك ، وهذا في حكم الضائع والمجهول المالك فينتزعه ويسلمه إلى أمينه .
والظاهر أن مختار التذكرة لا يخرج عن الثاني ، لأن تخييره بين الأمرين يقتضي جواز
الانتزاع وهو خلاف الأول ، وكيف كان فالثاني أصح . ولا ريب إنه لو رأى إبقاءه في
يد المقر صلاحا أبقاه في يده .
وفي شرح الإرشاد : إنها تبقى في يد المقر إن قبلنا رجوعه ، لأصالة بقاء يده ،
ولإمكان أن يدعيها فيثبت له . وفيه نظر ، إذ لا أصل يرجع إليه في إدامة يده كما بيناه ،
وإمكان دعواه ملكيتها بعد ذلك وقبولها منه لا يقتضي استحقاق الإدامة الآن ، إذ
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 149 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 435 .