فإن رجع المقر له عن الإنكار سلم إليه ، فإن رجع المقر في حال الإنكار
فالأقرب عدم القبول ، لأنه أثبت الحق لغيره ، بخلاف المقر له فإنه اقتصر
على الإنكار .
شرح
لا تلازم بينهما . قال : وإن لم نقل به ففي انتزاعها منه وجهان ، وقد عرفت ما يكفي في
مجئ الوجهين على كل من تقدير قبول الرجوع وعدمه .
قوله : ( فإن رجع المقر له عن الإنكار سلم إليه ، فإن رجع المقر في
حال الإنكار فالأقرب عدم القبول ، لأنه أثبت الحق لغيره ، بخلاف المقر له
فإنه اقتصر على الإنكار ) .
إذا رجع المقر له عن الإنكار وتكذيب الإقرار سلم إليه المقر به لاستحقاقه
إياه وذلك لزوال حكم الإنكار بالتصديق فيبقى الإقرار سليما عن المعارض ، ولأنه
مال لا يدعيه غيره ، وصاحب اليد مقر له به فكان له .
ولو رجع المقر عن إقراره في حال إنكار المقر له فأقر بها لآخر أو ادعى
ملكيتها فالأقرب عدم القبول ، لأن إقراره الأول مضى عليه ، وحكم عليه به فانقطعت
سلطنته عن المقر به فإن ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) ( 1 ) ، والمشروط بعدم
التكذيب إنما هو نفوذ الإقرار في حق المقر له بحيث يجب عليه تسلم المقر به ، لا أن
ذلك شرط صحة الإقرار في نفسه ، إذ لا دليل عليه .
ويحتمل القبول ، لأنه مال لا يدعيه أحد ، واليد عليه له فيجب أن يقبل إقراره
فيه ودعواه ملكيته ، ولأنه لما حصر ملكيته في زيد وقد انتفى عنه بنفيه جرى مجرى
المباح وليس بشئ ، لما قلناه من الحكم بصحة الإقرار السابق في حقه .
وهذا إنما هو إذا قلنا بعدم جواز انتزاعه من يده ، فإن جوزناه لم يقبل رجوعه
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 223 حديث 104 .