سبب صحيح مثل أن يقول : من غلة وقفه صح ، وإن أطلق أو عزاه إلى سبب
باطل فالوجهان .
ب : عدم التكذيب ، فلو قال : هذه الدار لزيد فكذبه لم يسلم إليه .
شرح
وعزاه إلى سبب صحيح مثل أن يقول : من غلة وقفه صح ) .
أي : وجها واحدا كما سبق في الحمل .
قوله : ( وإن أطلق ، أو عزاه إلى سبب باطل فالوجهان ) .
أي : فالوجهان السابقان في نظيرهما من الإقرار للحمل يأتيان هنا ، وقد سبق
أن الوجه ( 1 ) تنزيل الإطلاق على الأمر الصحيح المحتمل ، وأن الأقرب لزوم الإقرار ،
وإلغاء الضميمة فيما إذا عزا إلى سبب ممتنع فيكون مثل ذلك هنا .
قوله : ( فلو قال : هذه الدار لزيد فكذبه لم تسلم إليه ) .
أي : لم تسلم إلى زيد على طريق اللزوم والوجوب ، فإنه سيأتي إن شاء الله
تعالى إنه لو رجع إلى التصديق عن الإنكار استحقها فيجوز تسليمها إليه في حال
الإنكار ، ولأنها ماله بزعم المقر فله التسليم على مقتضى إقراره .
ويمكن أن يقال : إن أوجبنا انتزاعه من يد المقر لم يجز التسليم إلى المقر له ،
إذ لم ينفذ الإقرار بالنسبة إليه فيستحق به ، ولم ( 2 ) يعلم استحقاقه إياه عند الحاكم فلا
يجوز الدفع إليه ، وإلا جاز ، وهو متين . ويمكن أن يكون المراد : لم يجز التسليم إليه ،
لانتفاء المقر به عنه بتكذيبه فكيف يجوز تسليم ما ليس له إليه .
ويمكن أن يبنى ذلك على أن المقر هل هو مؤاخذ بإقراره هذا أم لا ؟ فعلى
الأول يجوز له التسليم إذ هو بالنسبة إليه مال المقر له ، وعلى الثاني لا يجوز . نعم ليس
له الإلزام بذلك ، خلافا لبعض الشافعية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ( ك ) : الأوجه .
( 2 ) في ( ص ) : ما لم .
( 3 ) انظر : الوجيز 1 : 196 .