عدم حصر السبب .
شرح
مع عدم حصر السبب ) .
أي : مع عدم حصر سبب الأداء في مال بعينه ، فيمكن أن يكون المراد به :
أنه يصح حيث لا يكون المكره قد حصر الأداء في مال بعينه ، وهذا صحيح ، لأنه حينئذ
مكره على بيع ذلك المال فلا يصح . ويمكن أن يكون المراد به : صحته حيث لا يكون
سبب الأداء بحسب الواقع منحصرا في مال بعينه ، بأن لا يكون عنده ما يؤدي المال من
ثمنه ، إلا شئ واحد فإنه حينئذ يكون مكرها على البيع ، وهذا هو الذي حكى شيخنا
الشهيد في حواشيه أن العلامة قطب الدين نقله عن المصنف .
وفيه نظر ، لأن البيع المذكور مقصود إليه ، واقع بالاختيار ليدفع به أذى
المكره ، كما لو دعته ضرورة أخرى إلى بيع مال لا يريد بيعه وإنما حمله عليه محض
الضرورة . لأن انحصار سبب الأداء في بيع المال الواحد من الأمور النادرة ، ولأنه لو
عد ذلك إكراها لأدى إلى أن لا يرغب أحد في الشراء من المكره على أداء مال فينسد
عليه باب الخلاص وذلك ضرر عظيم .
ثم أنه لو كان ذلك إكراها على البيع مع انحصار السبب لكان لتوقف أداء
المال عليه ، فيلزم الإكراه مع عدم انحصار السبب أيضا ، لأن التوقف قائم هنا أيضا .
غاية ما في الباب أن التوقف في الأول على أمر بخصوصه ، وفي الثاني على واحد من
متعدد ، فكل ما أتى به كان هو المكره عليه .
والذي يقتضيه النظر إن الإكراه على الأمر الكلي لا يعد إكراها على شئ
من الجزئيات ، سواء تعددت بحسب الواقع أو لم يوجد منها إلا واحد ، إذ لا يدل الإكراه
على الكلي على الإكراه على الجزئيات بشئ من الدلالات ، وإن توقف حصول المكره
عليه بحسب الواقع على حصول شئ منها .