ولو شهد الشهود بإقراره لم يفتقر إلى أن يقولوا طوعا في صحة من
عقله .
ج : المكره
، ولا ينفذ إقراره فيما أكره على الإقرار به ،
شرح
الذمة فيقدم قوله بيمينه .
فإن قيل : لو كان العلم بوقوع الإقرار في حال العقل شرطا للصحة لما حكم
بصحة شئ من تصرفات من يعتوره الجنون ، إلا إذا قطع بكونه عاقلا في وقت
إيقاعها ، ولما وجب على وارثه دفع ما أقر به مع جهل حال الإقرار .
قلنا : هو كذلك ، وإنما أوجبنا اليمين هاهنا لدعوى المقر له صدور الإقرار
حال العقل .
وأما الوارث ، فإن ادعى صدور الإقرار حالة الجنون فهي كدعوى المورث ،
وإن صرح بعدم العلم ففيه نظر . ويحتمل عدم سماع قوله إلا بالبينة لسبق الحكم
بالصحة ، ولأن دعوى السقوط بعد الثبوت تتوقف على البينة . ويضعف بعدم سبق
الحكم بالصحة والثبوت فرعها ، وما قربه المصنف أقرب .
وينبغي أن يكون موضع المسألة ما إذا لم يعلم حاله قبيل الإقرار ، فإن علم
وكان عاقلا فعلى مدعي تجدد الجنون البينة ، وينعكس الحكم لو انعكس الفرض .
قوله : ( ولو شهد الشهود بإقراره لم يفتقر إلى أن يقولوا طوعا في
صحة من عقله ) .
لأن إطلاق الإقرار إنما يحمل على الإقرار الشرعي ، ولا يكون شرعيا إلا
إذا صدر طوعا في حال صحة العقل .
قوله : ( المكره ، ولا ينفذ إقراره في ما أكره على الإقرار به ) .