ولو ادعى زوال العقل حال إقراره لم تقبل دعواه إلا بالبينة ، وإن
كان له حالة جنون فالأقرب سماع قوله .
شرح
وللشافعي اختلاف في نفوذ إقراره وبيعه ، وربما فرق بين السكران قاصدا
وغيره ( 1 ) ، وشارب المرقد كالسكران فيما قلناه .
وقوله : ( وإن تعمد لغير حاجة ) يعود إلى كل منهما ، فإنه لما لم يكن لأحدهما
عقل كامل ولا قصد صحيح لم يعتد بما يقع منه ، وكونه مؤاخذا بقضاء الصلاة لعدوانه
بالتسبيب إلى فواتها لا يقتضي الاعتداد بأفعاله وأقواله شرعا .
قوله : ( ولو ادعى زوال العقل حال إقراره لم تقبل دعواه إلا بالبينة ،
ولو كان له حالة جنون فالأقرب سماع قوله ) .
أما الحكم في الأول فلأنه يدعي فساد إقرار محكوم بصحته ظاهرا ، والأصل
عدم حدوث مانع من صحته ، كما أن الظاهر كذلك أيضا . ومع عدم البينة فالقول قول
المقر له بيمينه .
وقال المصنف في التذكرة : ولو لم يعلم له حالة جنون البتة لم يلتفت إليه ( 2 ) ،
وظاهر هذا عدم توجه اليمين على الآخر ، وهو بعيد ، لأنه مدعى عليه ، غاية ما في الباب
كون الدعوى بعيدة وذلك لا ينفي توجه اليمين .
وأما الحكم في الثاني فوجه القرب أنه لما توارد عليه كل من الحالتين لم تكن
له حالة معهودة ليحكم بوقوع الإقرار فيها ، والإقرار وإن كان الأصل فيه الصحة
إلا أنه مشروط بصدوره في حال العقل لعموم قوله عليه السلام : ( إقرار العقلاء على
أنفسهم جائز ) ( 3 ) ، واحتمال كل من حالتي العقل والجنون قد علم أنه مكافئ لاحتمال
الأخرى ، والجهل بالشرط موجب للجهل بصحة المشروط ، هذا مع أن الأصل براءة
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 195 ، المغني لابن قدامة 5 : 272 .
( 2 ) التذكرة 2 : 146 .
( 3 ) عوالي اللآلي 2 : 257 حديث 5 .