تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ولو ادعى زوال العقل حال إقراره لم تقبل دعواه إلا بالبينة ، وإن كان له حالة جنون فالأقرب سماع قوله .
شرح
وللشافعي اختلاف في نفوذ إقراره وبيعه ، وربما فرق بين السكران قاصدا وغيره ( 1 ) ، وشارب المرقد كالسكران فيما قلناه . وقوله : ( وإن تعمد لغير حاجة ) يعود إلى كل منهما ، فإنه لما لم يكن لأحدهما عقل كامل ولا قصد صحيح لم يعتد بما يقع منه ، وكونه مؤاخذا بقضاء الصلاة لعدوانه بالتسبيب إلى فواتها لا يقتضي الاعتداد بأفعاله وأقواله شرعا . قوله : ( ولو ادعى زوال العقل حال إقراره لم تقبل دعواه إلا بالبينة ، ولو كان له حالة جنون فالأقرب سماع قوله ) . أما الحكم في الأول فلأنه يدعي فساد إقرار محكوم بصحته ظاهرا ، والأصل عدم حدوث مانع من صحته ، كما أن الظاهر كذلك أيضا . ومع عدم البينة فالقول قول المقر له بيمينه . وقال المصنف في التذكرة : ولو لم يعلم له حالة جنون البتة لم يلتفت إليه ( 2 ) ، وظاهر هذا عدم توجه اليمين على الآخر ، وهو بعيد ، لأنه مدعى عليه ، غاية ما في الباب كون الدعوى بعيدة وذلك لا ينفي توجه اليمين . وأما الحكم في الثاني فوجه القرب أنه لما توارد عليه كل من الحالتين لم تكن له حالة معهودة ليحكم بوقوع الإقرار فيها ، والإقرار وإن كان الأصل فيه الصحة إلا أنه مشروط بصدوره في حال العقل لعموم قوله عليه السلام : ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) ( 3 ) ، واحتمال كل من حالتي العقل والجنون قد علم أنه مكافئ لاحتمال الأخرى ، والجهل بالشرط موجب للجهل بصحة المشروط ، هذا مع أن الأصل براءة
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 195 ، المغني لابن قدامة 5 : 272 . ( 2 ) التذكرة 2 : 146 . ( 3 ) عوالي اللآلي 2 : 257 حديث 5 .
جامع المقاصد — صفحة 204 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث