ولو أقر بغير ما أكره عليه صح .
ولو أكره على أداء مال فباع شيئا من ماله ليؤديه صح البيع مع
شرح
إجماعا منا نقله في التذكرة ( 1 ) ، وحكى القول بذلك عن الشافعي ( 2 ) ، وأحمد ( 3 )
والأصل فيه قوله صلى الله عليه وآله : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان - وما استكرهوا
عليه ) ( 4 ) .
قوله : ( ولو أقر بغير ما أكره عليه صح ) .
مثل أن يكره على الإقرار لرجل فيقر لغيره ، أو يكره على أن يقر بنوع
من المال فيقر بغيره ، أو يكره على الإقرار بطلاق امرأة فيقر بطلاق أخرى ، أو يكره على
الإقرار بعتق عبد فيقر بعتق غيره ، لأن المقر به غير مكره عليه فيتناوله عموم الحديث .
ولو أكره على الإقرار بمائة فأقر بمائتين فالظاهر نفوذه ، لأن عدوله إلى أكثر
مما وقع الإكراه عليه دليل صدوره باختياره - وهو مقرب التذكرة ( 5 ) - بخلاف ما لو أقر
بأقل كخمسين ، لأن الإكراه على الإقرار بعدد يقتضي شمول الإكراه لما دونه ، لأن
الظاهر أنه أراد به دفع عادية المكره ، ومعلوم أنه متى أمكنه دفعه بالأقل لم يقر بما فوقه .
فرع : لو أكره على بيع أحد المالين من غير تعيين فباع واحدا معينا ففي كون
البيع مكرها عليه تردد ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في الطلاق إنه لو أكره على طلاق
إحدى زوجتيه لا بعينها فطلق معينة وقع .
قوله : ( ولو أكره على أداء مال فباع شيئا من ماله ليؤديه صح البيع
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 146 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 5 : 271 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 5 : 270 .
( 4 ) الخصال 2 : 417 حديث 9 ، التوحيد : 353 حديث 24 ، سنن ابن ماجة 1 : 659 حديث 2043 ، مستدرك الحاكم
2 : 198 ، كنز العمال 4 : 236 حديث 10321 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 146 .