ب : المجنون
: وهو مسلوب القول مطلقا ، وفي حكمه النائم ،
والمغمى عليه ، والمبرسم ، والسكران ، وشارب المرقد وإن تعمد لغير حاجة .
شرح
بأصالة عدم البلوغ ، أو قول الآخر تمسكا بأصالة الصحة في إقراره وجهان ، ومثله بيعه
وسائر عقوده . وقد مرت هذه المسألة في البيع والضمان .
قوله : ( المجنون ، وهو مسلوب القول مطلقا ، وفي حكمه النائم ،
والمغمى عليه ، والمبرسم ، والسكران ، وشارب المرقد وإن تعمد لغير حاجة ) .
قال المصنف في التذكرة : لا يقبل إقرار المجنون ، لأنه مسلوب القول في
الإنشاء والإقرار بغير استثناء ( 1 ) ، وهو في معنى قوله هنا : ( مطلقا ) .
ولا فرق بين كون جنونه مطبقا أو يأخذه أدوارا ، إلا أن الذي يأخذه أدوارا
إن أقر في حال إفاقته نفذ ، لأنه حينئذ عاقل .
وفي حكم المجنون النائم والغافل والساهي ، لرفع القلم عن النائم حتى
ينتبه ، وكذا الغافل والساهي ، ولأنه لا قصد لأحدهم . وكذا المغمى عليه ، والمبرسم : وهو
اسم مفعول ، قال في القاموس : البرسام بالكسر علة يهذي فيها ، برسم بالضم فهو
مبرسم ( 2 ) ، ولا خلاف في ذلك كما ذكر المصنف في التذكرة ( 3 ) .
وأما السكران الذي لا يعقل أو لا يكون كامل العقل حالة سكره فلا يقبل
إقراره ، ونقل المصنف في التذكرة فيه إجماعنا ( 4 ) ، وكأنه لم يلتفت إلى خلاف ابن الجنيد
حيث قال : إن سكره إن كان من شرب محرم اختار شربه ألزم بإقراره كما يلزم بقضاء
الصلاة ( 5 ) ، وضعفه ظاهر .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 146 .
( 2 ) القاموس المحيط 4 : 80 .
( 3 ) التذكرة 2 : 146 .
( 4 ) التذكرة 2 : 146 .
( 5 ) المختلف : 441 .