تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

ب : المجنون

: وهو مسلوب القول مطلقا ، وفي حكمه النائم ، والمغمى عليه ، والمبرسم ، والسكران ، وشارب المرقد وإن تعمد لغير حاجة .
شرح
بأصالة عدم البلوغ ، أو قول الآخر تمسكا بأصالة الصحة في إقراره وجهان ، ومثله بيعه وسائر عقوده . وقد مرت هذه المسألة في البيع والضمان . قوله : ( المجنون ، وهو مسلوب القول مطلقا ، وفي حكمه النائم ، والمغمى عليه ، والمبرسم ، والسكران ، وشارب المرقد وإن تعمد لغير حاجة ) . قال المصنف في التذكرة : لا يقبل إقرار المجنون ، لأنه مسلوب القول في الإنشاء والإقرار بغير استثناء ( 1 ) ، وهو في معنى قوله هنا : ( مطلقا ) . ولا فرق بين كون جنونه مطبقا أو يأخذه أدوارا ، إلا أن الذي يأخذه أدوارا إن أقر في حال إفاقته نفذ ، لأنه حينئذ عاقل . وفي حكم المجنون النائم والغافل والساهي ، لرفع القلم عن النائم حتى ينتبه ، وكذا الغافل والساهي ، ولأنه لا قصد لأحدهم . وكذا المغمى عليه ، والمبرسم : وهو اسم مفعول ، قال في القاموس : البرسام بالكسر علة يهذي فيها ، برسم بالضم فهو مبرسم ( 2 ) ، ولا خلاف في ذلك كما ذكر المصنف في التذكرة ( 3 ) . وأما السكران الذي لا يعقل أو لا يكون كامل العقل حالة سكره فلا يقبل إقراره ، ونقل المصنف في التذكرة فيه إجماعنا ( 4 ) ، وكأنه لم يلتفت إلى خلاف ابن الجنيد حيث قال : إن سكره إن كان من شرب محرم اختار شربه ألزم بإقراره كما يلزم بقضاء الصلاة ( 5 ) ، وضعفه ظاهر .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 146 . ( 2 ) القاموس المحيط 4 : 80 . ( 3 ) التذكرة 2 : 146 . ( 4 ) التذكرة 2 : 146 . ( 5 ) المختلف : 441 .
جامع المقاصد — صفحة 203 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث