الثاني : المقر ، وهو قسمان : مطلق ، ومحجور .
فالمطلق ينفذ إقراره بكل ما يقدر على إنشائه .
ولا تشترط عدالته ، فيقبل إقرار الفاسق والكافر ، وإقرار الأخرس
مقبول مع فهم إشارته .
ويفتقر الحاكم إلى مترجمين عدلين ، وكذا في الأعجمي .
شرح
فمع النصب يكون قد أعمل فتعين أن لا يكون بمعنى الماضي ، وانتفاء كونه بمعنى
الحال معلوم فتعين أن يكون بمعنى الاستقبال . وحينئذ فلا يكون إقرارا ، لما علم غير
مرة من أن الإقرار إخبار جازم بحق سابق ، ومع الجر يكون ترك أعماله دليلا على أنه
بمعنى الماضي فيكون إقرارا ، ويؤيده استعمال أهل العرف إياه في الإقرار .
ووجه التسوية بينهما في عدم الإقرار : إن الإضافة لا تقتضي كون اسم
الفاعل بمعنى الماضي ، لجواز كون الإضافة لفظية وهي إضافة الصفة إلى معمولها
فيكون مع الإضافة بمعنى الحال أو الاستقبال ، ويكون أثر العمل ثابتا تقديرا . ومتى
احتمل اللفظ الأمرين انتفى كونه إقرارا فإن الأصل البراءة ، والحكم في الدماء مبني
على الاحتياط التام ، وهذا أقرب .
قوله : ( فالمطلق ينفذ إقراره بكل ما يقدر على إنشائه ) .
لعموم : ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) ( 1 ) ، ولا تنتقض الكلية
بإقرار الوكيل بما يقدر على إنشائه مما هو وكيل فيه من حيث أنه غير نافذ على موكله ،
لأن ذلك ليس إقرارا وإنما هو شهادة ، لأن الإقرار هو الإخبار بحق لازم للمخبر .
قوله : ( وإقرار الأخرس مقبول مع فهم إشارته ، ويفتقر الحاكم إلى
مترجمين عدلين ، وكذا في الأعجمي ) .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 257 حديث 5 .