تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ولو قال لك علي ألف إن شاء الله فالأقرب عدم اللزوم . ولو قال : أنا قاتل زيد فهو إقرار ، لا مع النصب ، والوجه التسوية في عدم الإقرار .
شرح
لأن ما في علمه لا يحتمل إلا الوجوب فإن المتبادر من العلم : هو اليقين ، وعلمه تعالى يستحيل كون الواقع بخلافه ، وقد أقر بأن الألف عليه في علمه سبحانه . قوله : ( ولو قال : لك علي ألف إن شاء الله فالأقرب عدم اللزوم ) . وجه القرب : إنه علقه على شرط ، والتعليق مناف للإقرار ، ولأن مشيئته سبحانه أمر لا يطلع عليه ولا سبيل إلى العلم به ، إلا بأن يعلم ثبوت ذلك في ذمته ويحتمل اللزوم أما بالحمل على التبرك كما في قوله تعالى : * ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ) * ( 1 ) ، فإن ذلك أكثري ، وأما لأنه إنكار بعد الإقرار ، لأنه وصل إقراره بما يرفعه بأجمعه ولا يصرفه إلى غير الإقرار ، فلزمه ما أقر به وبطل صلته به . ويضعف بأن التبرك محتمل ، والأصل براءة الذمة فلا تصير مشغولة بالمحتمل . نعم لو علم قصد التبرك فلا بحث في اللزوم ودعوى كونه إنكارا بعد الإقرار مدفوعة بأن شرط الإقرار التنجيز وهو منتف هنا . أما لو قال : له علي ألف إلا أن يشاء الله فإنه إقرار صحيح ، لأنه علق رفع الإقرار على أمر لا يعلم فلا يرتفع ، كذا قال المصنف في التذكرة ( 2 ) ، ويشكل بأنه سيأتي في الإيمان إن شاء الله تعالى إن الاستثناء بمشيته سبحانه يقتضي عدم انعقاد اليمين . قوله : ( ولو قال : أنا قاتل زيد فهو إقرار ، لا مع النصب ، والوجه التسوية في عدم الإقرار ) . وجه الفرق : إن اسم الفاعل لا يعمل إلا إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال ،
هامش
( 1 ) الفتح : 27 . ( 2 ) التذكرة 2 : 145 .