ولو قال : أنا أقر به احتمل الوعد .
ولو قال : اشتر مني هذا العبد أو استوهبه ، فقال : نعم فهو إقرار
شرح
وأما زنه ، وخذه ، وغيرهما فلا يعد شئ منها إقرارا ، لانتفاء الدلالة ، وإمكان
خروج ذلك مخرج الاستهزاء .
قوله : ( ولو قال : أنا مقر به احتمل الوعد ) .
أي : فلا يكون إقرارا ، أما إنه يحتمل الوعد ، فلأن الفعل المستقبل مشترك
بين الحال والاستقبال ، والإقرار بالنسبة إلى المستقبل وعد وأما أنه لا يكون إقرارا
فظاهر ، لأن الإقرار إخبار جازم بحق سابق .
ويمكن أن يكون مراد المصنف : احتمل كونه وعدا وأحتمل كونه إقرارا ،
فتكون المسألة ذات وجهين ، وهو الذي فهمه الشارح الفاضل ولد المصنف ( 1 ) ، وشيخنا
الشهيد قال في حواشيه : إن فيها قولين ، وذكر في التذكرة إن فيها للشافعية وجهين ( 2 ) ،
ووجه الثاني إن قرينة الخصومة ، وتوجه الطلب يشعر بالتنجيز فيكون إقرارا ، والأصح
الأول .
قوله : ( ولو قال : اشتر مني هذا العبد أو استوهبه ، فقال : نعم فهو
إقرار ) .
لأن نعم في جواب الفعل المستقبل حرف وعد ، وعدته إياه بالشراء منه
يقتضي كونه مالكا ، لامتناع صدور البيع الصحيح من غير مالك ، ومثله الاستيهاب .
وفرق المصنف في التذكرة بين أن يقول : اشتر مني عبدي هذا ، فيقول : نعم ،
فإنه إقرار على الأصح مع احتمال عدمه ، وبين أن يقول : اشتر مني هذا العبد فيقول :
نعم ، فإنه إقرار بأن المخاطب مالك للبيع وليس إقرارا بأنه مالك للمبيع ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 424 .
( 2 ) التذكرة 2 : 144 ، الوجيز 1 : 197 .
( 3 ) التذكرة 2 : 145 .