أو زنه أو خذه ، أو انتقده ، أو زن ، أو خذ لم يكن إقرارا .
شرح
الأقوى ( 1 ) ، أو زنه ، أو خذه ، أو انتقده ، أو زن ، أو خذ ، لم يكن إقرارا ) .
إنما لم يكن قوله : أنا مقر ولم يقل : به إقرارا ، لاحتماله المدعى وغيره ، فإنه لو
وصل به قوله : بالشهادتين ، أو ببطلان دعواك لم يختل اللفظ ، وذلك لأن المقر به غير
مذكور في اللفظ ، فجاز تقريره بما يطابق المدعى وغيره ، ومع انتفاء الدلالة على
المدعى يجب التمسك ببراءة الذمة إلى أن يقوم دليل على اشتغالها .
ويحتمل عده إقرارا ، لأن صدوره عقيب الدعوى يقتضي صرفه إليها كما في
قوله تعالى : * ( أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى :
* ( فاشهدوا ) * ( 3 ) ، إما أمر للملائكة بالشهادة على الإقرار ، أو لبعضهم بالشهادة على
البعض دليل على أن ذلك كاف في الإقرار مع عدم قولهم به ، ولأنه لولاه لكان هذرا ،
فإن من قال في جواب المدعى عليه بمال : أنا مقر بالشهادة عد سفيها هذارا ، ودفع
الهذرية عن كلام العقلاء مقصود للشارع .
وجوابه : أن صدوره عقيب الدعوى إن أريد بصرفه إليها : دلالته على
الإقرار بمقتضاها فهو ممنوع ، لإمكان أن يراد الإقرار بشئ آخر ، ويكون فيه إشعار
برد دعوى المدعي لما يظهر من جوابه من الاستهزاء ، وإن أريد بصرفه إليها : كونه
جوابا فلا دلالة فيه .
وأما الآية فلا دلالة فيها على محل النزاع ، لانتفاء احتمال الاستهزاء فيها ،
ودعوى الهذرية والسفه مردودة بأن الاستهزاء من الأمور المقصودة لغة وعرفا ،
والأصح الأول .
هامش
( 1 ) هكذا ورد في النسختين الخطيتين لجامع المقاصد والنسخة الخطية لقواعد الأحكام .
( 2 ) آل عمران : 81 .
( 3 ) آل عمران : 81 .