ولو قال : إن شهد لك صدقته ، أو لزمني ، أو أديته لم يكن مقرا .
شرح
الرابع : أن يقال إما أن يكون المال ثابتا أو لا ، والثاني باطل ، لاستلزامه كذب
الشاهد على تقدير الشهادة لأنه خبر غير مطابق ، لكنه حكم بصدقه على تقديرها
وهذا خلف فتعين الأول ، وعورض بأمرين :
أحدهما : التعليق ، فإنه حكم بصدقه المقتضي لشغل الذمة إن شهد ، والتعليق
مناف للإقرار فكان كقوله : لك كذا إن قدم زيد . ويمكن الفرق بأن هذا تعليق محض ،
بخلاف ما نحن فيه فإنه بيان لحكم الشهادة على تقدير وقوعها .
الثاني : أنه ربما كان اعتقاد المخبر امتناع الشهادة من الشخص المذكور ،
لامتناع الكذب بالنسبة إليه عادة ، فيريد أن ذلك لا يصدر منه ، ومثله في محاورات
العوام كثير ، يقول أحدهم : إن شهد فلان أني لست لأبي فهو صادق ، ولا يريد سوى
ما قلناه ، للقطع بعدم تصديقه على كونه ليس لأبيه مع أن الأصل براءة الذمة .
وفصل المصنف في التذكرة فقال : الأقرب أنه إن ادع عدم علمه بما قال ،
وأن المقر له لا يستحق عنده شيئا ، وأنه توهم أن فلانا لا يشهد عليه وكان ممن يخفى
عليه ذلك قبل قوله على التعليق وإلا ثبت ( 1 ) ، والأصح عدم اللزوم .
قوله : ( ولو قال إن شهد لك صدقته ، أو لزمني ، أو أديته لم يكن
مقرا ) .
أما الأول ، فلان غير الصادق قد يصدق فلا يلزم من تصديقه إياه صدقه ،
وأما الثاني ، فلأن الحق لا يلزم بشهادة الواحد فيكون الحكم باللزوم معلوم البطلان .
فإن قيل : أي فرق بينه وبين إن شهد فلان فهو صادق ؟
قلنا : الفرق أن حكمه بصدقه إخبار عن الواقع وما في نفس الأمر ، لأن
الصدق والكذب بحسب نفس الأمر ، بخلاف لزمني فإن اللزوم قد يراد به اللزوم
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 145 .