تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ولو قال : إن شهد لك صدقته ، أو لزمني ، أو أديته لم يكن مقرا .
شرح
الرابع : أن يقال إما أن يكون المال ثابتا أو لا ، والثاني باطل ، لاستلزامه كذب الشاهد على تقدير الشهادة لأنه خبر غير مطابق ، لكنه حكم بصدقه على تقديرها وهذا خلف فتعين الأول ، وعورض بأمرين : أحدهما : التعليق ، فإنه حكم بصدقه المقتضي لشغل الذمة إن شهد ، والتعليق مناف للإقرار فكان كقوله : لك كذا إن قدم زيد . ويمكن الفرق بأن هذا تعليق محض ، بخلاف ما نحن فيه فإنه بيان لحكم الشهادة على تقدير وقوعها . الثاني : أنه ربما كان اعتقاد المخبر امتناع الشهادة من الشخص المذكور ، لامتناع الكذب بالنسبة إليه عادة ، فيريد أن ذلك لا يصدر منه ، ومثله في محاورات العوام كثير ، يقول أحدهم : إن شهد فلان أني لست لأبي فهو صادق ، ولا يريد سوى ما قلناه ، للقطع بعدم تصديقه على كونه ليس لأبيه مع أن الأصل براءة الذمة . وفصل المصنف في التذكرة فقال : الأقرب أنه إن ادع عدم علمه بما قال ، وأن المقر له لا يستحق عنده شيئا ، وأنه توهم أن فلانا لا يشهد عليه وكان ممن يخفى عليه ذلك قبل قوله على التعليق وإلا ثبت ( 1 ) ، والأصح عدم اللزوم . قوله : ( ولو قال إن شهد لك صدقته ، أو لزمني ، أو أديته لم يكن مقرا ) . أما الأول ، فلان غير الصادق قد يصدق فلا يلزم من تصديقه إياه صدقه ، وأما الثاني ، فلأن الحق لا يلزم بشهادة الواحد فيكون الحكم باللزوم معلوم البطلان . فإن قيل : أي فرق بينه وبين إن شهد فلان فهو صادق ؟ قلنا : الفرق أن حكمه بصدقه إخبار عن الواقع وما في نفس الأمر ، لأن الصدق والكذب بحسب نفس الأمر ، بخلاف لزمني فإن اللزوم قد يراد به اللزوم
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 145 .