شرح
هذا الحكم أفتى به الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، وتبعه جماعة من المتأخرين ( 2 ) ،
ويحتج للزوم بوجوه :
الأول : أنه قد أقر بصدقه على تقدير الشهادة ، ولا يكون صادقا إلا إذا كان
المشهود به في ذمته ، لوجوب مطابقة الخبر الصادق لمخبره بحسب الواقع فيكون في
ذمته على ذلك التقدير ، ومعلوم أنه لا دخل للشهادة في ثبوت المقر به في الذمة في نفس
الأمر ، فإذا ثبت في ذمته على تقدير الشهادة بمقتضى الإقرار ثبت في ذمته مطلقا ، لما
قلناه من أنه لا دخل للشهادة في شغل الذمة في نفس الأمر .
وأيضا فإن الشهادة ليست سببا محصلا ، بل السبب المحصل - أعني : المقتضي
لشغل الذمة - أمر آخر من بيع وقرض ونحوهما فإذا حكم بالصدق على تقدير
الشهادة فقد حكم بثبوت سبب يقتضي شغل الذمة ، ومع ثبوته يجب الحكم بشغل
الذمة على تقدير الشهادة وعدمه ، لما عرفت من أن المقتضي للشغل غير الشهادة .
الثاني : أنه قد أقر بلزوم المشهود به على تقدير الشهادة ، لاعترافه بصدق
الشاهد فيؤاخذ بإقراره على ذلك التقدير الخاص ويلزم مؤاخذته به مطلقا ، لامتناع
صدق الخاص بدون العام ، ( والمقيد بدون المطلق ) ( 3 ) وظاهر أنه لا دخل للقيد في اللزوم ،
إذ اللزوم بسبب آخر فلا يتوقف اللزوم على ذلك المقيد .
الثالث : إنه يصدق كلما لم يكن المال ثابتا في ذمته لم يكن صادقا على تقدير
الشهادة ، وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كلما كان صادقا على تقدير الشهادة كان
المال في ذمته ، لكن المقدم حق لإقراره فإنه حكم بصدقه على تقدير الشهادة فالتالي
مثله .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 22 .
( 2 ) منهم المحقق في الشرائع 3 : 143 ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : 340 .
( 3 ) لم ترد في ( ك ) ، وفي ( ص ) : والمطلق بدون المقيد .