ولو قال : أليس لي عليك كذا ، فقال : بلى كان إقرارا . ولو قال : نعم
لم يكن إقرارا على رأي ،
شرح
لك ( 1 ) ، ويضعف بأن المتبادر عود الضمير في قوله : به إلى ما ذكره المقر له ، وكونه اسم
فاعل فيحتمل الاستقبال فيكون وعدا ، وارد على تقدير قوله : لك ، وهو مدفوع بأنه
لا يفهم من ذلك عرفا إلا الإقرار وإن استشكله الشارح ولد المصنف ( 2 ) .
ومثله قوله : أنا مقر بدعواك ، أو بما دعيت ، أو لست منكرا له ، واحتمل في
الدروس أن لا يكون الأخير إقرارا ، لأن عدم الإنكار أعم من الإقرار ( 3 ) ، وهو غير
وارد ، إلا أن المفهوم عرفا من عدم الإنكار الإقرار .
وأما البواقي ، فإن الرد والقضاء والبراءة فرع الثبوت والاستحقاق ولازمهما ،
فادعاؤها يقتضي ثبوت الملزوم ، والأصل البقاء .
قوله : ( ولو قال : أليس لي عليك كذا ؟ فقال : بلى كان إقرارا ، ولو
قال : نعم لم يكن إقرارا على رأي ) .
هذا قول أكثر الأصحاب ( 4 ) لأن نعم حرف تصديق ، فإذا وقعت في جواب
الاستفهام كانت تصديقا لما دخل عليه الاستفهام فيكون تصديقا للنفي ، وذلك مناف
للإقرار .
وأما بلى فإنها تكذيب له من حيث أن أصل بلى بل زيدت عليها الألف وهي
للرد والاستدراك ، وإذا كان كذلك فقوله بلى رد لقوله : ليس لي عليك ألف ، فإنه الذي
دخل عليه حرف الاستفهام ونفى له ، ونفي النفي إثبات . قال في التذكرة : هذا
هامش
( 1 ) الدروس : 312 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 425 .
( 3 ) الدروس : 312 .
( 4 ) منهم الشيخ في المبسوط 3 : 2 ، والراوندي في فقه القرآن 2 : 322 .