المقصد الثالث : في الإقرار ، وفيه فصول :
الأول : في أركانه ، وفيه مطالب :
الأول : الصيغة ، الإقرار : إخبار عن حق سابق لا يقتضي تمليكا
بنفسه بل يكشف عن سبقه .
شرح
قوله : ( الأول : الصيغة : الإقرار : إخبار عن حق سابق لا يقتضي
تمليكا بنفسه بل يكشف عن سبقه ) .
الإخبار كالجنس تندرج فيه الشهادة على الغير ، وكل إخبار ، ولا تدخل فيه
الإنشاءات .
وقوله : ( عن حق سابق ) يخرج به الإخبار عما ليس بحق ، ويندرج في الحق
ملك العين والمنفعة ، واستحقاق الخيار والشفعة ، وأولوية التحجير والحدود والتعزيرات
لله سبحانه وتعالى وللآدمي ، والقصاص في النفس والطرف . وبالسابق يخرج الإخبار
عن حق مستقبل فإنه ليس إقرارا ، وإنما هو بمنزلة الوعد .
لا يقال : يخرج عنه الإقرار بالمؤجل قبل حلوله ، لأن الحق إنما يثبت في
المستقبل .
لأنا نقول لا ريب أن الإخبار عن الحق المؤجل إخبار عن حق سابق ، لأن
كونه حقا أمر سابق وإنما المستقبل استحقاق المطالبة به .
فإن قيل : الإخبار عن استحقاق المطالبة به إخبار عن غير سابق مع أنه
إقرار فلا يتناوله التعريف .
قلنا : الإقرار إنما هو الإخبار عن أصل الحق ، ولما كان مقتضاه استحقاق
المطالبة في الحال دفعة المقر عن نفسه بذكر الأجل ، فليس ذكر الأجل إقرارا ولا جزءا