شرح
فأما القول بالصحة فهو مختار الشيخين ( 1 ) وأكثر الأصحاب ( 2 ) والمصنف في
المختلف ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) ، لأنه نوع تمليك وصدقة فيستتبع اختيار المالك في التخصيص
وغيره ولأصالة الصحة وعموم * ( أوفوا ) * ( 5 ) ولأن تمليك الأخير ليس شرطا في تمليك
الأول وإلا لزم تقدم المعلول على العلة ، ولرواية أبي بصير عن الباقر عليه السلام :
( إن فاطمة عليها السلام أوصت بحوائطها السبعة إلى علي عليه السلام ثم إلى الحسن
عليه السلام ثم إلى الحسين عليه السلام ثم إلى الأكبر من ولدها صلوات الله عليهم ) ( 6 ) ،
ولعموم ما روي من توقيع العسكري عليه السلام : ( الوقوف على حسب ما يقفها
أهلها إن شاء الله تعالى ) ( 7 ) .
ويرد على الأولى : إن التمليك لا يعقل موقتا وكذا الصدقة ، ولا أصل يرجع
إليه في المدعي ، لأن كون الوقف مؤبدا أو مؤقتا إنما يستفاد من الشرع .
والجواب عن الآية : لا دلالة فيها بالقول بالموجب ، فإن الوفاء بعقد الوقف
لازم حيث يعقل معنى الوقف ، ولا يلزم من القول بعدم صحة الوقف كون تمليك
الأخير شرطا في تمليك الأول وإنما الشرط بيان المصرف الأخير ليتحقق معنى الوقف .
والرواية لا حجة فيها ، لأن فاطمة عليها السلام علمت تأبيد ولدها للنص
على الأئمة عليهم السلام ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( حبلان متصلان لن يفترقا
هامش
( 1 ) المفيد في المقنعة : 102 ، والطوسي في المبسوط 3 : 292 والخلاف 2 : 131 مسألة 9 كتاب الوقف .
( 2 ) منهم ابن الجنيد كما نقله العلامة عنه في المختلف : 492 وسلار في المراسم : 198 ، وابن إدريس في السرائر : 379 .
والمحقق في الشرائع 2 : 216 .
( 3 ) المختلف : 492 .
( 4 ) التذكرة 2 : 433 .
( 5 ) المائدة : 1 .
( 6 ) الكافي 7 : 48 حديث 5 ، الفقيه 4 : 180 حديث 632 .
( 7 ) الكافي 7 : 37 حديث 34 ، الفقيه 4 : 176 حديث 620 ، التهذيب 9 : 129 حديث 555 .