وإذا تم الوقف بالإقباض كان لازما لا يقبل الفسخ وإن تراضيا .
ويشترط : تنجيزه ، ودوامه وإقباضه ، وإخراجه عن نفسه ، ونية
التقرب .
شرح
إلى الإيجاب والقبول ، وله شرائط لا تكفي فيها القرائن ما لم يكن هناك لفظ يدل عليه .
والفرق بينه وبين تقديم الطعام للضيف ، ووضع ماء في حب على قارعة
الطريق ، ونثار شئ على الناس ونحو ذلك : إن هذه إنما تستفاد منها الإباحة بخلاف
الوقف فإنه يقتضي نقل الملك .
وأعلم أن قوله : ( ما لم يقل جعلته مسجدا ) ليس المراد منه إنه بهذا تتحقق
مسجديته ، بل الغرض إن له دخلا في حصولها ، إلا أن هذا اللفظ كاف في الصيغة ،
وأختار المصنف في التذكرة عدم الاكتفاء بها ما لم يضم إليها ما يدل على إنشاء الوقف
مثل : جعلته مسجدا لله ، لأنه وصفه بما هو موصوف به ، فقد قال عليه السلام : ( جعلت
لي الأرض مسجدا ) ( 1 ) ، وما ذكره متجه .
قوله : ( وإذا تم الوقف بالإقباض كان لازما لا يقبل الفسخ وإن
تراضيا ) .
لأن الوقف قربة فيه حق لله تعالى ، وإن قلنا بانتقاله إلى الموقوف عليه فلا
يملكان إبطال ذلك الحق بتراضيهما .
قوله : ( ويشترط : تنجيزه ، ودوامه ، وإقباضه ، وإخراجه عن نفسه ونية
التقرب ) .
يشترط في الوقف أيضا أمور أخرى :
أحدها : تنجيزه ، فلو علق بشرط أو صفة مثل أن يقول : إذا جاء زيد فقد
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 427 ، وانظر : صحيح البخاري 1 : 91 ، سنن النسائي 2 : 56 ، سنن ابن ماجة 1 : 88 حديث 567 .
مسند أحمد 5 : 145 و 148 و 161 ، سنن الدارمي 2 : 224 .