شرح
الشهيد في الدروس ( 1 ) ، وجمع ( 2 ) ووجهه مستفاد مما قدمناه في المسألة السابقة ، ولأنه إذا
شاع استعمال الكناية في الوقف ففي الحبس أولى - فعلى هذا لا يخرج عن ملك
الواقف وينتقل الملك عنه بعد موته إلى ورثته .
وأما على القول بصحة الوقف فقال المفيد ( 3 ) ، وابن إدريس يرجع إلى ورثة
الموقوف عليهم ، لانتقال الملك إلى الموقوف عليهم ( 4 ) وقال ابن زهرة : يرجع إلى وجوه
البر ، لخروج الملك عن الواقف فلا يعود إليه ، وأقرب شئ إلى مقصوده وجوه البر ( 5 ) ،
وضعفهما ظاهر .
وقال الشيخ : يرجع إلى ورثة الواقف ( 6 ) ، واختاره جماعة ( 7 ) ، لما روي عن
الصادق عليه السلام : رجل وقف عليه وعلى قرابته وأوصى لرجل ليس بينه وبينه
قرابة من تلك الغلة بثلاثمائة درهم كل سنة ، وساق الحديث إلى أن قال : ( فإن انقطع
ورثته ولم يبق منهم أحد كانت الثلاثمائة درهم لقرابة الميت ) ( 8 ) ، والظاهر أن الوصية
بالوقف وإلا لم يكن لورثة الموصى شئ ، كذا قيل ولا حجة فيه على صحته وقفا ، ولم
لا يجوز أن يكون حبسا بلفظ الوقف .
فإن قيل : الأصل في الاستعمال الحقيقة .
قلنا : قد تعذرت هاهنا ، لأنه لو انتقل عن الملك لم يرجع إلى الوارث أصلا ،
والأصح مختار المصنف هنا . ( قال في التذكرة : نمنع كون مطلق الوقف ناقلا ، بل الناقل
هامش
( 1 ) الدروس : 229 .
( 2 ) منهم الشيخ في المبسوط 3 : 291 ، وابن البراج في المهذب 2 : 87 ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : 369 .
( 3 ) المقنعة : 100 .
( 4 ) السرائر : 379 .
( 5 ) الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 541 .
( 6 ) المبسوط 3 : 293 .
( 7 ) منهم ابن فهد في المهذب البارع 2 : 93 ، والسيوري في التنقيح 2 : 304 .
( 8 ) الكافي 7 : 35 حديث 29 ، الفقيه 4 : 179 حديث 630 ، التهذيب 9 : 123 حديث 565 .