شرح
حتى يردا علي الحوض ) ( 1 ) وغير ذلك مما لا يتناهى ، ولأنه لا تصريح في كلامها عليها
السلام بالوقف ، والوصية لا بحث فيها ، ونقول بموجب توقيع العسكري عليه السلام
مع عدم الدلالة ، فإن معنى الوقف لا يتحقق إلا مع انتقال الملك .
وأما القول بالبطلان فنقله الشيخ عن بعض الأصحاب ، وحجته إن الوقف
شرطه التأبيد فإذا لم يرده إلى ما يدوم كان كما لو وقف سنة ، ولأنه يكون منقطعا فيصير
على مجهول ( 2 ) .
وأجيب : بأن اشتراط التأبيد محل النزاع ، وصيرورته وقفا على مجهول ممنوع ،
فإن المصرف ممنوع .
ولقائل أن يقول : أن الوقف يقتضي انتقال الملك عن الواقف قطعا ، وإلا
فهو الحبس ، وحينئذ فيجب ألا يعود أصلا إلا بسبب شرعي ، فظهر أنه يقتضي
التأبيد ما لم يحصل السبب ، ومعلومية المصرف غير واضحة ، فإن الفرض أنه ليس
في كلام الواقف ما يدل عليه ، والعود بعد انقراض الموقوف عليه إلى ورثته ، أو إلى وجوه
البر فرع صحة الوقف فيمتنع كونه مصححا .
وقول العسكري عليه السلام ينافي ذلك ، لأن صرف الوقف إلى غير من عينه
الواقف يقتضي أن لا يكون على حسب ما وقفه الواقف فيتحصل هنا قياس صورته :
لو صح الوقف غير المؤبد لم يكن الوقوف على حسب ما وقفها أهلها ، والتالي باطل
بالرواية ، وبيان الملازمة : إنه لا بد من مصرف له يعينه المالك ولم يدل كلامه عليه .
وأما القول بالحبس فهو قول ابن حمزة ( 3 ) ، ومقرب المصنف هنا ، وشيخنا
هامش
( 1 ) الخصال : 65 حديث 97 .
( 2 ) المبسوط 3 : 292 .
( 3 ) الوسيلة : 440 .