وهبة الحامل لا تقتضي هبة الحمل ، وتصح البراءة من المجهول ، ولو علمه
المديون وخشي من عدم الإبراء لو أظهره لم يصح الإبراء .
ولو أبرأه من مائة معتقدا أنه لا حق له وكان له مائة ففي صحة
الإبراء إشكال .
شرح
قد سبقت هذه المسألة في كلام المصنف وكان غفل عما مضى فكررها هنا .
قوله : ( وهبة الحامل لا تقتضي هبة الحمل ) .
لأنه ليس جزءا منها فلا يدخل في مسماها .
قوله : ( وتصح البراءة من المجهول ) .
لأن البراءة إسقاط فلا تنافيها الجهالة ، خلافا للشافعي ( 1 ) واعتبر في صحته
أن يقول : أبرأتك من درهم إلى ألف . ولا فرق بين أن يكون لهما سبيل إلى معرفته
وعدمه إذا رضي بإسقاطه كائنا ما كان ، خلافا لأحمد ( 2 ) .
قوله : ( ولو علمه المديون وخشي من عدم الإبراء لو أظهره لم يصح
الإبراء ) .
لعدم العلم بالقصد إلى إسقاط ما في الذمة ، والأصل البقاء .
قوله : ( ولو أبرأه من مائة معتقدا أنه لا حق له وكان له مائة ففي
صحة الإبراء إشكال ) .
ينشأ من أنه إبراء صدر من أهله ، لأنه الغرض في محله لثبوت الحق في الذمة ،
ومن عدم القصد إلى إبراء ما يستحقه لاعتقاده أنه لا شئ له ، وحقق شيخنا الشهيد
أن هنا أحكاما أربعة .
الأول : الحكم ظاهرا بالنسبة إلى الموهوب ، والأولى فيه القطع بالصحة .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 6 : 291 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 6 : 291 .