الثالث : القبض ، وهو شرط في صحة الهبة ، وشرطه إذن الواهب
وإيقاع القبض للهبة ، فلو قبض من دون إذنه لم ينتقل الملك إليه وإن كانا
في المجلس ، وكذا لو اقبضه الواهب لا للهبة ،
شرح
الثاني : الحكم باطنا بالنسبة إليه ، فمع علمه بعدم القصد لا تبرأ ذمته ومع
عدمه تبرأ .
الثالث : الحكم ظاهرا بالنسبة إلى الواهب ، وهو اللزوم مؤاخذة له بصيغة
الإبراء . وينبغي أن يقيد بما إذا لم يعلم بالبينة العادلة أنه لم يكن معتقدا لاستحقاق
شئ ، كما لو أخبر حين إيقاع الصيغة عن نفسه بذلك .
الرابع : الحكم باطنا بالنسبة إليه وهو موضع الإشكال ، والأصح عدم الصحة
بلا إشكال . وتظهر الفائدة في جواز المقاصة وعدمها ، فعلى الصحة لا تجوز ، وعلى العدم
تجوز .
قوله : ( وهو شرط في صحة الهبة ) .
لا ينافي عد القبض شرطا للصحة على ما سبق من أنه ركن لها ، إذ لا امتناع
في أن يكون جزءا لسبب وشرطا لترتب أثره عليه ، واعلم أن هذا هو المعروف من
مذهب الأصحاب .
وحكى الشيخ في المبسوط خلافا أن الملك هل يحصل من حين القبض أو
من حين العقد ، فيكون القبض كاشفا ، ( 1 ) وصحح الأول ، ولا ريب في ضعف الثاني
لأصالة بقاء الملك على مالكه إلى أن يحصل السبب الناقل ، وتظهر الفائدة في النماء .
قوله : ( وشرطه إذن الواهب وإيقاع القبض للهبة ، فلو قبض من
دون إذنه لم ينتقل الملك إليه وإن كانا في المجلس ، وكذا لو أقبضه الواهب
لا للهبة ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 304 .